آيت واد ريم في إقليم اشتوكة آيت باها .. مسار طويل للحاق بموكب التنمية

أشتوكة 247 مارس 2022آخر تحديث :
آيت واد ريم في إقليم اشتوكة آيت باها .. مسار طويل للحاق بموكب التنمية

رشيد بيجيكن

تنتمي الجماعة الترابية آيت واد ريم إلى الدائرة الجبلية لإقليم اشتوكة آيت باها. والوصول إلى مركز الجماعة، المعروف محليا بـ”تغزوت” حيث مقر الإدارة الجماعية وملحقة قيادة آيت وادريم إلى جانب مستوصف قروي، يتم باستعمال محاور ومسالك طرقية متعددة؛ أشهرها الطريق الإقليمية رقم 1011 المتفرعة عن الطريق الجهوية رقم 105 عبر آيت باها، فضلا عن مسالك فرعية دون الحاجة إلى المرور بأيت باها، ضمنها طرق معبدة حديثا تمر بتراب جماعة سيدي بوسحاب وأخرى بجماعة سيدي عبد الله البوشواري وتاركا نتوشكا.

هي جماعة ذات طبيعة تضاريسية يغلب عليها الطابع الجبلي؛ غير أن الحديث عن آيت وادريم لا يستقيم دون ذكر فن “أجماك”، إذ لا يزال عدد من الشعراء ممن أسسوا وأبدعوا وصدحت حناجرهم بأشعار أمازيغية خالدة قامات شامخة تستمر في العطاء وخلق الإشعاع لمنطقة آيت واد ريم عبر حضور فرق منضوية تحت جمعيات لفن “أجماك” في ملتقيات ومهرجانات داخل الوطن وخارجه. وإن أبرز ما يميز هذا النمط الفني هو النظم التلقائي في محاورات آنية بين فرقتين داخل فضاء “أسايس” المحاط بالنساء والرجال بمناسبات دينية أو وطنية أو عائلية.

وشهد التدبير الجماعي لآيت واد ريم، لفترة طويلة، تذبذبات وصراعات سياسية وحزبية أثرت سلبا على المسار التنموي، فتخلفت المنطقة عن اللحاق بمصاف الجماعات التي حققت نسبا مهمة في مجال التنمية المحلية؛ وهو ما جعل هذه الجماعة تتذيل الجماعات الأكثر فقرا على مستوى إقليم اشتوكة آيت باها بسبب تدني كل مؤشرات التنمية المحلية وعلى مختلف الأصعدة.

وفي الآونة الأخيرة، شرعت الجماعة في نفض الغبار عن الركود التنموي، ورفعت من سرعة تنزيل المشاريع التنموية في أفق اللحاق بقطار التنمية، الذي تعطل لسنوات، أدت الساكنة خلالها الضريبة غالية.

إبراهيم ألحيان، فاعل جمعوي، اعتبر، ضمن تصريح ، أن جماعة آيت واد ريم “كانت الاستثناء من بين جماعات إقليم اشتوكة آيت باها، إذ تعثرت التنمية لعقود. ونتيجة لهذا التعثر، ظلت الساكنة، وغالبيتها العظمى تحت عتبة الفقر، تنتظر الفرج التنموي؛ غير أن السنوات العجاف بصمت على لوحة التنمية، فكان القطاف أشواكا.. وهنا أتحدث عن كل المجالات والقطاعات بدون استثناء، كلها طالها التهميش وغلفتها الهشاشة، وسكن الفقر بين جدران المنازل والطرقات وكل الفضاءات بهذه المنطقة القروية، فكادت الجماعة تغرق بين أمواج الخصاص التنموي العالية ورياح التطاحنات الحزبية العاتية”.

وعن النقائص التي ما زالت تعتري ذلك المسار التنموي، تابع المتحدث، أنه “اليوم، نسجل تحركا تنمويا انعكس إيجابا على مختلف مناحي حياة الساكنة المحلية؛ لكن بعض القضايا ظلت عالقة، تحتاج إلى تدخلات وترافعات من أجل تحقيق الشمولية التنموية، فمثلا لا زال أطلال السوق الأسبوعي، وهو تاريخي وأدى أدوارا تجارية واقتصادية واجتماعية في فترات سابقة، ترثي ذلك الزمن ويحتاج إلى تهيئة والدفع به ليسترجع أمجاده. كما أن بعض المناطق، ونحن في عصر السرعة والتكنولوجيا، ما زالت تعاني ضعفا قويا في التغطية بشبكة الهاتف النقال والإنترنيت”.

“وغير مقبول اليوم أن تتكبد النساء الحوامل والمرضى الذين أنهكم المرض والفقر على حد سواء عناء رحلات البحث عن العلاج، من غير أن يتم توفير طبيبة أو طبيب بالمستوصف الصحي المحلي، الذي بقيت خدماته محدودة جدا، وغير بعيد عنه، وبمقر الإدارة الجماعية، لا تزال الخدمات الإدارية تسير بسرعة السلحفاة، ومرد ذلك إلى تسجيل عدم التزام عدد من موظفي الإدارة الجماعية بمواقيت العمل الرسمية، فيضطر المواطن إلى المكوث ساعات انتظار من أجل نيل خدمة إدارية، قطع من أجلها جبالا وأودية ومسالك وعرة، وبذلك تضيع مصالح الساكنة وتبقى شعارات تخليق الإدارة وأنسنتها بعيد التحقق”، أورد المتحدث.

من جهته، قال الحسن بوالملف، رئيس الجماعة الترابية لآيت واد ريم، ضمن تصريح لهسبريس، إن “المجلس الجماعي، خلال الولايتين الانتدابية السابقة والجارية، يعمل من أجل تجاوز الحصيلة التنموية السلبية والإرث الثقيل الذي مس كافة المجالات.. وإن كان العمل شاقا وحجم الخصاص مهولا، فإننا، وبدعم أساسي من السلطة الإقليمية ممثلة في شخص عامل الإقليم، أفلحنا في تجاوز إكراهات تنموية عديدة ظلت إلى عهد قريب شوكة حلق في مسار التدبير الجماعي والتنموي بمنطقتنا”.

وتابع المسؤول المنتخب تصريحه : “عملنا على تغطية كافة دواوير الجماعة بالماء الشروب، بنسبة 99.99 في المائة، ونفس الأمر بالنسبة للكهربة والإنارة العمومية. وترافعنا في قضايا تتعلق بالتعليم والصحة، إذ كنا ننظم حملات طبية في مستوى عال قبل أن تتوقف بسبب الجائحة، ونزلنا مشاريع طرقية مهمة ساهمت في فك العزلة عن الدواوير وتسهيل الولوج إلى مختلف الخدمات، ونفس الأمر مع منشآت فنية لوقف إشكالية انقطاع الطرق في وجه حركة المرور في الفترات المطيرة”.

وختم رئيس الجماعة الترابية لآيت واد ريم تصريحه بالقول: “ورغم ذلك، لا ننكر أن هناك نقائص تنموية؛ كإتمام تعبيد الطرق والمسالك من أجل فك العزلة عن الساكنة، إلى جانب مواصلة الترافع من أجل إحداث ثانوية إعدادية بآيت واد ريم، ثم تعيين إطار طبي بالمستوصف والتدخل لتحسين الخدمات الإدارية للمرتفقين ودعم الجانب الفني، خاصة أن فن أجماك يشكل تراثا وجب الحفاظ عليه ودعم رواده وتلقينه للأجيال الصاعدة وإحيائه في كل مناسبة، ولن يتأتى كل ذلك إلا بمواصلة الجمعيات المحلية انخراطه الفاعل في كل المبادرات التنموية، وبدعم قوي للسلطة الإقليمية والمحلية”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

عاجل