تسجيل الدخول

محمد بسطام: هل أعلن حزب العدالة والتنمية ” الجهاد” ضد الأمازيغية؟

الرئيسية
6 أغسطس 2016آخر تحديث : منذ 4 سنوات
محمد بسطام: هل أعلن حزب العدالة والتنمية ” الجهاد” ضد الأمازيغية؟

من الأبجديات التي تشتغل عليها العلوم السياسية، أن أي حزب ما هو إلا تعبير سياسي لمجموعة تتقاسم نفس التوجه الإيديولوجي في تحليلها وتشخيصها للواقع العمومي الملموس، بغية استخلاص ملامح وتصورات في تقديرها أنها تعبر عن نبض الشعب، وتقوم بتحويلها إلى برامج سياسية قابلة للتنفيذ، ليدخل بها الحزب المعترك السياسي من أجل أن يصل إلى مواقع القرار، ليتمكن من تطبيق ما أعده من برامج وتصورات، بعد أن يكون هذا الحزب الحاكم قد هيأ جهازا مفاهيميا للدفاع عن نفسه وهو على كرسي الحكم، فهل ينطبق هذا على موقف حزب العدالة والتنمية من الأمازيغية؟

فعندما كانت فعاليات الحركة الأمازيغية تعمل جادة من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه، من خلال جمع وتدوين الموروث الثقافي واللغوي، وتعد المعاجم والأبحاث العلمية الجامعية في مختلف المواضيع ذات الصلة بالأمازيغية، لغة وثقافة وهوية وحضارة ومجالا، وتهيئ وتمعير اللغة الأمازيغية، متجاوزة كل طروحات اللهجنة المائعة والمهددة للوحدة الوطنية، وتعد الطرق والحوامل البيداغوجية لتدريسها بطريقة عصرية مندمجة في مجتمع المعرفة والتواصل، وفي نفس الوقت تقوم، عن طريق الأنشطة الجمعوية، بنشر الوعي العصري بالذات الهوياتية، أي أن الحركة الأمازيغية بجميع تمظهراتها قامت نسبيا بما يجب أن تقوم به الدولة قبل سنة 2001، مما سهل المأمورية أمام المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في نسخته الأولى، وكذا أمام وزارة التربية الوطنية ما بين سنتي:2003 و 2009، قبل أن يقع الانحباس ثم الفرملة والتراجع.

أما الفرسان والكتائب الذين تشكل منهم حزب العدالة والتنمية فيما بعد، فقد انضمت أقلامهم إلى جوقة الهجامين والمشككين الذين عانت الحركة الأمازيغية من شطحاتهم، ومن جهازهم المفاهيمي المستورد من المشرق والخليج، بل إن هؤلاء الفرسان توغلوا في كل المواقع النشيطة، من جامعات وأحيائها وطاولات مطاعمها والثانويات والمواسم والأعراس، يقومون ببث أفكار وتأويلات تكفر وتبدعن وتجهلن كل مظاهر حضارة القيم اللامادية التي راكمتها التجربة الجماعية للعبقرية المغربية الإفريقية المتوسطية المنفتحة على التجارب الكونية، إلا أنه وبالرغم من هذه السوابق واللواحق من الممارسات المعادية للأمازيغية، فقد ظل المتنورون في الحركة الأمازيغية يحترمون آراءهم، بل في بعض الأحيان يعتبرونها معززة للتنوع والتعدد.

وعندما فتح المجال لهؤلاء الفرسان لممارسة حقهم في التنظيم والمشاركة السياسية العلنية التي ثمنها معظم الفرقاء، وفي هذا الظرف الذي بدأت فيه الدولة تتخلص من ثقل سنوات الجمر والرصاص، لتنخرط في الإنصاف والمصالحة وجبرا لضرر، وعندما تم تشكيل النسخة الأولى من المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، وتم الشروع في عمليات المعيرة والتهيئة وطريقة الكتابة وغيرها الخاصة باللغة الأمازيغية، أخرجت هذه الفرسان خلاياها النائمة الجمعوية التي ما زالت موعودة بالجنة، لتعلن، وبدون سابق إنذار، الحرب ضد كتابة اللغة الأمازيغية بطريقة تراعي استقلاليتها واندماجها في عالم التكنولوجية الرقمية، وحتى عندما اهتدت الحكمة المغربية إلى اختيار” تيفيناغ”، بقي حزب العدالة والتنمية على تحفظه مدعوما ببعض من تبقى من فلول القومية العربية، ليشتد     ” جهاد” الحزب من خلال أمينه العام الأستاذ: عبد الإله بنكيران، أثناء طرح وثيقة الدستور للتعديل سنة 2011، وبعد أن استتب له الأمر بعد حصوله على رئاسة الحكومة، ظل وفيا لأطروحته، بل إن فرسانه يبتدعون مفردات للمناورة، من قبيل: ” تامازيغت لكل المغارب”، كأن الفاعلات والفاعلين في الحركة الأمازيغية من الشمال إلى الجنوب، هم كائنات مريخية.

لقد اتضح الأمر والنوايا أكثر من خلال تمرير قانون تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وقانون مجلس اللغات والثقافة المغربية، القانونان اللذان تنبعث منهما العنصرية وبشكل مقرف، يقوض ويدمر كل المكتسبات على غرار الحريات النقابية والتقاعد، فهل هذا ما تستحقه نضالات وتضحيات الشعب المغربي هوياتيا وسياسيا واجتماعيا؟ فهل هذا هو نصيب الأمازيغية من ثمرات ما بعد الربيع (…؟؟)؟، فهل نسلم بأن حزب العدالة والتنمية أدى غايته في تدمير المكتسبات الهوياتية والثقافية واللغوية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والحقوقية للشعب المغربي الإفريقي المتوسطي؟ ألا يجدر بالمتنورين من أبناء الشعب المغربي أن يدعوه جماعيا للقيام بالمراجعات المطلوبة وتقديم النقد الذاتي؟ أم سيظل الوضع على ما هو عليه، وإلى ذلك الحين أتمنى أن يصحح مناضلو حزب العدالة والتنمية مسار حزبهم حتى يتمغرب محتواه الإيديولوجي.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.