تسجيل الدخول

الصيد بالصنارة في رمضان بتفنيت….تمضية وقت وترويح على النفس

2016-06-26T11:48:55+00:00
2016-06-26T12:47:32+00:00
أخبار الاقاليمأخبار الاقليمالرئيسية
26 يونيو 2016آخر تحديث : منذ 4 سنوات
الصيد بالصنارة في رمضان بتفنيت….تمضية وقت وترويح على النفس

بعيدا عن زحام المدينة وضجيجها في رمضان، وبعيدا عن فوضى الأسواق والاختناق المروري وكل ما له علاقة بالتوتر والتشنج والقلق، ينبري أشخاصٌ في مناطق معيّنة  لاقليم اشتوكة أيت باها من سواحل المحيط الأطلسي الممتدّة على عشرات الكيلومترات، زادُهم وأنيسُهم صنّاراتُهم التي ينتظرون بصبرٍ جميلٍ أن تجود برزقٍ سيصبح إما مصدرَ دخلٍ أو وجبةَ شهية أو فقط لقضاء الوقت والتسلية لا غير.

يزداد في رمضان عدد المقبلين على ممارسة هواية الصيد بالصنارة، خصوصا أن الشهر الفضيل يتزامن في السنوات الأخيرة مع فترة الصيف؛ حيث لا يعكّر صفو العملية بردٌ أو مطر، مما يسهّل قضاء يوم بكامله على الشاطئ دون أي منغصات.

يلائم الصيد بالصنارة شهر رمضان بشكل كبير، لما يميّز هواية الصيد من هدوء نفسٍ وصبرٍ وأناة، وكذا لأن نِتاج الصيد نفسه يلائم وجبةً “التكرة” التي يفضلها الصائمون كثيرا على موائد العشاء.

تمضية وقت ووسيلة رزق

يبدو إسماعيل  منشغلاً جدّا بفك خيوط “الشعرة” التي اشتبكت بصنارته، وهو يعدّ العدّة ليبدأ يوم صيده إلى جوار عشرات من الصيادين الآخرين بشاطئ تيفنيت .

13507028 10209580982103013 9205295383904929868 n - اشتوكة 24

عن تميّز شهر رمضان، يقول إسماعيل ، 38 سنة، ورذاذُ الأمواج الذي تقذفه رياح الشرقي يداعب وجهه: “يتزايد عدد من يمارسون هذه الهواية في رمضان لأنها واحدة من أفضل الوسائل ليقضي المرء وقته بعيدا عن الضجيج وقريبا من الطبيعة والهدوء، خصوصا أمام مياه البحر. بالنسبة لي أمارس الصيد دائما، لكن يبقى لرمضان نكهته الخاصة”.

13512233 10209580983183040 4067457642976058068 n - اشتوكة 24

والنكهة الخاصة، بحسب إسماعيل ، هي “أوقات الصيد التي تتنوع حسب مُمارس الصيد نفسه وحسب الأجواء ودوافع الصيد”، ويضيف: “بالنسبة لي كممارس للهواية منذ عشرة  سنة تقريبا، فقدومي للصيد يرتبط بعمليتيْ المدّ والجزر، وباتجاه الرياح وقوتها وبأمور كثيرة أخرى”.

يقول لنا نفس المتحدث  إن هناك آخرين يختارون وقت ما بعد السحور مباشرة أو حتّى ليلاً ؛ حيث يتسحّرون في أماكن صيدهم نفسها، وهؤلاء يمارسون الصيد مع احترام كل قواعده، التي يشرحها لنا قائلا: “نحن نصيد فوق صخور معينة بشكل شبه دائم، لهذا إذا كان هناك جزر فإننا سنجد الماء متراجعا بشكل كبير وبالتالي لا داعي للحضور أصلا، لهذا نكون مجبرين على مراقبة أوقات المدّ لنقوم بالصيد أثناءها بغض النظر عن متى يكون ذلك، عكس من بدأ الممارسة حديثا أو يمارسها من باب تمضية الوقت”.

قضاء الوقت هدف أشرف ، 24 سنة، الذي وضع قصبة صيده وجلس يتأمل البحر منتظرا لحظة اهتزاز القصبة. يقول: “في الغالب أحضر بعد العصر؛ حيث يكثر الصخب في مدينة بيوكرى ، وحيث تبدأ آثار الصيام في الظهور جسديا، وهنا أجد ضالتي فأحسّ بالراحة بفضل الأجواء و هواء البحر المنعش ولا أشعر إلا ووقتُ الإفطار قد أزِف”.

يضيف أشرف : “قد يجود البحر فعلا ببعض السمك، وهذا يزيد الأمر متعة، فهناك نشوة الحصول على صيد، وكذا مذاق طاجين السمك الذي أعدّه من نتاج صيدٍ حصلت عليه بمجهودي، ولا يمكنك تصوّر لذّته”.

13507028 10209580982103013 9205295383904929868 n - اشتوكة 24

إلى جوار “الهواة المحترفين” وممارسي الصيد من أجل التسلية، يحفل شاطى تفنيت بأشخاص آخرين تستقطبهم هذه الهواية بشكلٍ غير مباشر. فهناك أصدقاءُ الممارسين الذين يجدون متعةً في مرافقتهم ومشاهدة عملية الصيد عن كثب، وهناك المتفرجون الذين يكثر عددهم بشكل ملحوظ فعلا، خصوصا توجد دكّة إسمنتية يمكن للمرء الجلوس عليها ومراقبة عمليات الصيد التي تجري أمامه.

وهناك أيضا زبائنُ من نوع خاصّ ينتظرون حصيلة صيدِ بعض الصيادين ليقوموا بشراء السمك منهم مباشرة، خصوصا إذا صادف الأمر حصول أحد الصيادين على سمكة ذات حجمٍ كبير.

يصعب أن تميز المتفرج من الراغب في الشراء، لكن أسهل طريقة هي انتظار لحظة مغادرة أحد الصيادين لتجدَ أن أكثر من شخص توجّه نحوه طالبا منه شراء الغِلّة، أو انتظار أن تعلق سمكة كبيرة بصنارة أحدهم لتجد أن هناك من يقترب طالبا الشراء، وهكذا.

يوضح لنا إسماعيل  هذا الأمر بقوله: “هناك من يتخذ من هذه الهواية مصدرا لدخله، ولا داعي لأن أقول إن رمضان يتميز بإقبال الناس الشديد على ما يجود به البحر، ولا يوجد أفضل من أن تشتري سمكة خرجت للتوّ من البحر، لهذا فمحترفو الصيد يمارسون العملية بجدية واحترافية كبيرين كما لعلكم لاحظتم”.

13533231 10209580983783055 175439992543942646 n - اشتوكة 24

هي وسيلة رزق إذن، وهذا يعني أن هناك مصاريف وأرباح، فما هي المصاريف ومن أين يقتني الصيادون معداتهم؟

إلى جانب كلّ هذا، هناك- على الهامش- أشخاص يكسبون رزقهم من التنقيب على هذا الدّود المعروف ب”أحناش” بين صخور شاطئ تفنيت من أجل بيعه للصّيادين.. وتلك حكاية أخرى.

محمد مســـاوي  لاشتوكة 24

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.