تسجيل الدخول

لحظات انسانية ل ” عفاريت ” السلطة

أخبار جهويةالرئيسية
8 مايو 2014آخر تحديث : منذ 6 سنوات
لحظات انسانية ل ” عفاريت ” السلطة

أمنيون ونساء ورجالات سلطة تجبرهم لحظة متابعة تفاصيل فاتح ماي عيد العمال إلى التشبه بعموم المواطنين لباسا ولربما استعاد بعضهم زمن شغبه حينما كانت أجنحته بحجم طيور” آفاتار ” قبل أن تٌصفد وتصير مضمومة كما علامة رفع في لغة السريان.

يسمونها ” سْقوفو ” وهي حركة تعادل الضمة في اللغة العربية ؛ غير أنها لا تشبه الراديكالية السلطوية للضمة في لغة الضاد .

وإنه لمن اللافت ملاحظة أن الحركات الإعرابية للغة العربية تشبه في أداءها أداء الشيوخ والمقدمين وأعوان السلطة في النظام الإداري المغربي ؛ لذالك وهنا الملاحظة جديرة بالأخذ, سنفهم لِمَ طالب- يوما -المغاربة المقيمين في العراق مقابلة الرئيس صدام حسين . وحينما تيسر لهم الأمر سألهم عن مطالبهم فكان جوابهم : سيادة الرئيس بغيناك دير واحد منا مقدم علينا .

ولى صدام حسين مقدم يتولى مهمة تمخزنيت على مقيمين أغلبهم يمارس في قطاع الفلاحة ولكأنهم قبيلة شراردة نازحة .

وفي مستوى آخر أكثر تعقيدا يتولى مهمة الحركات الإعرابية في النظام الإداري المغربي رجال ونساء من تراتبيات أكثر كفاية : قواد , باشوات , رؤساء دوائر. وهكذا يرتفع المنجز الإعرابي إلى أن نصل إلى ظل السماء في الأرض وهو أمير المؤمنين الذي يصير في مرتبة كلمة الله.. لتعود الكلمة إلى أصلها الإلهي الماتح من تراث يهودي – مسيحي بتأويل قرآني..يفضي إلى الإسلام .

كانت مسيرات المركزيات النقابية متروكة للمتابعة العادية فيما حازت المركزية النقابية لا سي- دي – تي كل الاهتمام .

هنا كان ممكنا رصد ” انسانية ” متولي السلطة بآكادير . كانت قائدة تالبورجت تجلس على دكة باب محل تجاري مغلوق تحادث أحد أعوان السلطة . كانت السيدة القايدة بلباس طالبة جامعية مستغرقة في تطريز كلام ودي مع معاونها . لو قدر لي أن أختار أغنية مصاحبة لهذا المشهد لأخترت

Come a way with me لمغنية البلوز الأبيض نورا دجونز . لقد كانت السيدة القايدة بلطف ظاهر يشبه لطفة الآنسة إيميلي في سلسلة الأطفال سالي..كانت بكل مزايا اللطف الإنساني المنعدم لدى اختها الآنسة مينشن, نتكلم عن ايميلي طبعا , ولا ضير في سحب الوصف على قايدة المقاطعة الحضرية الأولى لتالبورجت .

أما رئيس منطقة المحيط بلقدار, وهو رجل يشبه في أداءه اليومي الإداري ,هؤلاء الرجال الكبار في السن والذين إدا ركبوا سيارة أجرة يقولون لسائقها : اديني عند علي الصباغ . وحينما يقول له السائق : السي لحاج راني ماكنعرفش علي الصباغ .يجيبه بغضب شديد , هيا حتا نتا معاه .ياك .دوز إيماك لعند لبوسط لبوليس .

ولأن السائق يجد في زبونه نسخة من أبيه فإنه يجاريه في طلبه ويأخذه عند البوليس . يبدأ الحاج في سرد الوقائع : هاذا هو علي الصباغ اللي خسر ليا الصباغة ديال الدار. لما يرد – بلطف – الموظف المكلف بالإستماع للحاج : آشريف هذا راه شيفور ديال الطاكسي ماشي صباغ . هنا ينتفض الحاج ويصيح راه باينا القضية .نتموما البوليس اصحاب علي الصباغ . يرتفع ضغط دمه وينقل إلى المستشفى. يموت الحاج , لترفع اسرته في النهاية دعوة ضد البوليس بتهمة التعذيب المفضي للقتل .

من يتحمل مسؤولية موت الحاج واتهام البوليس بالقتل ؟

إنه الشيفور .

كان عليه حينما طلب منه ” المرحوم ” اقتياده إلى علي الصباغ أن يوصله عند أول دروكري . هنا سيسأل المرحوم عن الصباغة التي تليق بالمنزل الذي ينوي بناءه . ستقود التحريات إلى براءة البوليس من تهمة القتل لإنه وببساطة لم يسبق للسيد الحاج أن بني بيتا أو استدعى صباغا اسمه علي ..التعميق في البحث سيقود أن المرحوم كان من ساكنة صفيح آكادير , رزئ في حقه في الإستفادة , ولما تعذر عليه تحصيل حقه , صار يتوهم أن رئيس دائرة المحيط بلقدار قد أنصفه .

في النهاية المسؤول عن موت المرحوم هو بلقدار الذي جاء لمكان اعتقد أنه سيوصله إلى منصب كاتب عام شريطة وصف ضحايا الصفيح بالموسخين وشريطة نكرانه لوجود ضحايا صفيح , كان يعتقد أن توليه الدفاع عمن أفسد برنامج آكادير بدون صفيح سيقوده إلى عمارية كاتب عام ..

زلق ؤطاح..

إلى أن ظهر بكامل انسانيته في عيد العمال بلباس سبور , سروال دجينز وPull ونظارات سوداء.كان أنيقا ببساطة . يمشي على طريقة jack Nicholson في فيلم Les infiltrés ولو انتبه بلقدار هو يزواج خطواته ” يرعى ” مؤخرة مسيرة لا – سي – ديتي إلى الذي كان على يساره لأنتبه إلى رجل بمظهر متشرد..

من يكون هذا الذي لم ينتبه إليه ” الإنسان ” بلقدار ؟

المواطن المتشرد والذي صيرته الأيام مجنونا , كان يسكن بمدخل حي الغزوة الصفيحي. وعلى بلقدار من باب الإستزادة في ” علوم الأرض ” أن يسأل بعض من ساكني عمالة آكادير الذين تولوا مهمة تنفيذ ” الغزوة بدون صفيح ” وأصبحوا من أغنياء مدينة آكادير.

أمني شاب اسمر البشرة استمرأ الوقوف أمام حلقة الطلبة القاعديين. لسبب ما تسرول بثوب ” الكاطيفا ” ولبس من غير تناسق. انتعل سبرديلة مزورة لماركة زارا. التقييم الكلي لملابسه لا يزيد عن سبعتاعشر- ميا .

بروليتاري يستمتع بعيد العمال .

يخطئ من يعتقد أن مثل هذه المناسبات الجماهرية لحظة لتدبيج التقارير الأمنية فقط ؛ إنها لحظة العودة للحلم ولحظة ” لإسترجاع ” انسانية أذهبتها الممارسة البيروقراطية للسلطة. قائد ملحقة ادارية كان من المفروض أن يسبقه مرؤوسيه من مقدمين وشيوخ لإبلاغه بمعطيات لحظية عن المسيرات النقابية – العمالية ؛ غير أنهم جميعهم استسلموا لنوم الصباح..فما كان منه إلا التنكيت عن نفسه واعتبارهم في إجازة نقابية ..

في غير هذه المناسبة كانوا سيلقون تقريعا مناسبا ولنتخيل ” القايد ” في غضبه المسنود إلى قيمته المذكورة في عيطة العلوة :

ياك أنا قايدي فالبيرو

ؤللي بغا فليام ايديرو

صايك العودة بالمجدول

ؤلا حسدتوه ديرو كيفو

رأيناهم في ” إنسانيتهم ” ورأينا الكثير منهم وهو يستطلع برعشة تلك اللافتة التي كتب عليها : هؤلاء من أفسد برنامج آكادير بدون صفيح يقصد جدران البنايات للتبول حتى مع وجود تنبيه :

ممنوع البول وشكرا.

الزكي باحسين

Ezzaky.press@gmail.com

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.