اخر الاخبار : باشا أيت بها يوقف عضو بتنسيقية “أكال لجمعيات المجتمع المدني ” بالشارع العام. || أكادير: جامعة ابن زهر تحدث ماستر جديد في المالية التعاقدية والمالية الإسلامية || سلفيون مغاربة يجمعون البيعة للبغدادي ويهنئونه بعيد الفطر || أكادير تحتضن الملتقى الدولي الأول للعلوم المبسّطة || عاااجل.. حركة تنقيلات جزئية لرجال السلطة بالإقليم وهده تفاصيلها: || وأخيرا : نهاية أزمة الدرهم وبويش هدية العيد للالاف من العمال الفلاحيين باشتوكة || ساكنة أصيلة تحاكم بنعيسى يوم افتتاح مهرجانه || عامل اشتوكة ايت باها يوشح صدور عدد من المنعم عليهم باوسمة ملكية || مهرجان إداوكنظيف :حضورقوي للجانب الإجتماعي إلى جانب البرمجة الموسيقية والغنائية || تــغييرات جديـدة ببعــض الدوائر الأمنية بأكــاديــر || وزارتا الداخلية و الأوقاف تشددان من الإجراءات الأمنية في المساجد || بلفاع :تجديد مكتب جمعية الخير للتنمية أوخريب || اكتشاف حقول للغاز الطبيعي بمنطقة الغرب || لأول مرة في عهد محمد السادس…سيارة تعوض الحصان في حفل الولاء || الملك يترأس حفل الولاء بالرباط‎ || الكريساج يغزو مركز أيت عميرة، والأمن في المنطقة إلى الحضيض || هزة أرضية تضرب إقليم الناظور والنواحي مساء اليوم || وفاة مغربي في الجزائر بعد أن أضرم النار في جسده || “بغلة” تلد مهرا في أوكايمدن بمراكش || سارة رداد : هذا ما دار بيني وبين الملك لحظة توشيحي بوسام الاستحقاق ||

على مدار الساعة

اشتوكة الرياضية

قضايا وآراء

ملفات ساخنة

تحقيق: إقليم تارودانت .. مرتع اقتصاد الريع والفساد الإداري

تحقيق: إقليم تارودانت .. مرتع اقتصاد الريع والفساد الإداري

يعد إقليم تارودانت من أكبر الأقاليم المغربية، فمساحته تتعدى 16460 كلم مربع، ويبلغ تعداد سكانه 780661 نسمة حسب إحصاء 2004. ويضم الإقليم 89 جماعة منها 7 جماعات حضرية و82 جماعة قروية مما يظهر غلبة الطابع الريفي والجبلي على الإقلي

عز الدين فتحاوي ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يتسم إقليم تارودانت بظروف طبيعية صعبة، وبمناطق جبلية وعرة المسالك، وببنيات تحتية متدهورة، وباختلال التوازن بين مختلف مناطق الاقليم. وحسب تقارير مندوبية التخطيط بأكادير حول خريطة الفقر بجهة سوس ماسة درعة، فقد تم اعتبار سكان مايناهز 64 جماعة من إقليم تارودانت يعيشون تحت عتبة الفقر والتهميش. وسردت هذه التقارير تفصيلات تتعلق بمؤشرات الفقر والتهميش بالتجمعات السكنية بالإقليم، أضيف إلى ذلك ضعف الاستثمارات العمومية بالإقليم، وتهميش الحكومات المتعاقبة لمطالب سكان تارودانت في كافة القطاعات، وأيضا إلى تراجع مرودودية القطاعات الإنتاجية، وخصوصا القطاع الفلاحي، بسبب توالي سنوات الجفاف وأيضا الى استمرار هضم حقوق العمال الزاعيين والفلاحين الصغار على حساب منح إمتيازات بالجملة للفلاحين الكبار.

ونظرا لتوالي سنوات الجفاف، والإستنزاف المتوالي للفرشة المائية، يبقى ندرة الماء أهم الإشكالات التي تعوق التنمية المحلية والجهوية بالمنطقة، وتؤثر سلبا على أهم دعامات الاقتصاد المحلي أي القطاع الفلاحي، وتساهم في اتساع رقعة الفقر والهشاشة.
وتؤكد مصادر رسمية أن نسبة 15 في المائة فقط من سكان البوادي تم ربط مساكنهم بالماء الشروب، في حين تم تسجيل رقم مخيف يتعلق بأن 60 في المائة من الأسرة الحضرية هي التي تتوفر على شبكة الربط بالماء الشروب.

وإذا كانت المؤشرات  الاقتصادية والاستثمارية سجلت في السنوات القليلة الماضية نسبا مرتفعة، إلا أن تلك الطفرة لم يواكبها تحسن على مستوى المؤشرات الاجتماعية، التي لم تصل في بعض المجالات إلى مستوى المؤشرات على الصعيد الوطني.. وهذا يعود بالأساس إلى عدم شفافية ووضوح السياسات القطاعية المتعلقة بالتنمية البشرية.

وبالإضافة إلى تفشي ثقافة منح الامتيازات واقتصاد الريع التي أدت إلى مراكمة مجموعة من المنافع والامتيازات في يد فئة من المحظوظين، في حين غابت عن البرامج الإقليمية مخططات تتم ترجمتها إلى مشاريع مهيكلة تساهم في توفير الحاجيات الأساسية لساكنة المنطقة.

وإذا كان إقليم تارودانت يعيش خصاصا في جميع القطاع، إلى درجة أن الدولة تخلت عن مهامها التنموية بالمنطقة، فإننا نقتصر في تبيان ذلك على القطاعات الإجتماعية والبنيات التحتية بالإضافة إلى الوقوف على الفساد الذي مس كافة برامج التنمية البشرية بالإقليم

مشاريع وهمية لتزيين الواجهات .. وضعف في القطاعات الاجتماعية

تعود أسباب الوضعية الكارثية التي تعرفها جل القطاعات الاجتماعية والتنموية بالإقليم الى انخراط المسؤولين الترابيين، الذي دبروا شؤون الإقليم، في سياسة الهروب إلى الأمام من خلال نهج سياسات عشوائية لاتستجيب للمتطلبات وحاجيات السكان الملحة، عبر  إنجاز مشاريع لتلميع واجهات المراكز الحضرية بالإقليم، وتهميش أحوازها والمناطق الأخرى.. وأكبر مثال على ذلك هو أن  أكبر مؤشر للفقر تم تسجيله بدائرة إغرم،  في حين نلاحظ أن أهم المشاريع المنجزة بالإقليم لاتتجاوز الحيز الجغرافي الممتد على الطريق الوطنية رقم 10 التي تمر بأهم المراكز الحضرية. وينضاف إلى هذه المسببات تدني مستوى المستشارين المحليين وضعف مبادراتهم.

وتعرف المناطق القروية والجبلية بالإقليم تفشي الأمية وضعف الربط بالشبكة الكهربائية وهشاشة البنيات التحتية، مما يطرح أكثر من استفهام حول مآل المشاريع المنجزة التي لم تساهم في تحسين ظروف عيش ساكنة هذه المناطق.

كما يعرف قطاع التعليم بالإقليم أزمة حقيقية يمكن استشفاف مظاهرها في الارتفاع المهول لنسب الهدر المدرسي .. فحسب إحصائيات رسمية فإن عديد رجال التعليم بالإقليم  لايتجاوز 7800 مدرسا، ولا يتجاوز عدد المؤسسات التعليمية 340 مؤسسة تعليمية باختلاف مستوياتها، وتبين هذه الأرقام الخصاص المهول في الموارد البشرية والبنية التحتية التعليمية، مما يؤثر سلبا على السير العادي للدراسة، كما أن قلة المؤسسات التعليمية وعدم قربها من التجمعات السكنية، يساهم في ارتفاع الهدر المدرسي.

زد على ذلك  الخصاص المسجل على مستوى الداخليات، ومحدودية طاقاتها الاستيعابية في مراكز الايواء المتواجدة. وينضاف إلى هذه المشاكل البنيوية الاحتقانات المتكررة بين الأساتذة ونيابة التعليم الشيء الذي أدى إلى توالي الإضرابات، مما حرم  تلاميذ الإقليم من تعليم في المستوى.

وفي مجال الصحة فإن الأمر لا يختلف عن وضعه في باقي أقاليم جهة سوس ماسة درعة، حيث الخصاص الكبير في الموارد البشرية، وغياب التجهيزات الطبية بأغلب المستوصفات والمراكز الصحية المتناثرة بالإقليم..

إذ تتوفر تارودانت على مستشفى إقليمي وحيد يفد إليه السكان من مناطق تبعد بأزيد من 200 كلم، أضف إلى ذلك مراكز طبية في عدد من المراكز الحضرية…. ولكن هذه المؤسسات الصحية تعيش مشاكل بالجملة تتعلق بغياب مراكز الولادة، كما أن الضغط على قسم الولادة بالمستشفى الإقليمي يضع طاقمه أمام مشكل سوء الخدمات المقدمة به.

وينضاف إلى هذا غياب تخصصات هامة بهذه المؤسسة الطبية الوحيدة بالإقليم كبعض التخصصات الطبية الدقيقة، يضاف إلى ذلك عجز الإدارة الوصية على القطاع على توفير أطقم طبية متخصصة في أغلب المراكز الصحية، بالإضافة إلى الغياب المتكرر لبعض الأطباء عن المستوصفات النائية.

من جهة أخرى، أظهرت دراسة ميدانية أن هناك  نواقص عدة في مجال الصحة والتطبيب، من خلال وجود تباين مجالي في توزيع غير عقلاني للمؤسسات الصحية، حيث تم إحصاء ما يزيد عن 15 مركز صحي غير مشغل مما يفرض إعادة النظر في سياسة بناء المراكز الصحية القروية بالخصوص.

وجدير بالذكر في هذا الصدد أن المؤسسات الصحية على اختلافها بالإقليم  لا يتم تشغيلها بكامل طاقتها إلا في حدود 40 في المائة،  وهذه الوضعية تجد تفسيرها في نقص التجهيزات وشح الأطر الطبية أو غياب الثقة في الخدمات المقدمة من هذه المؤسسات… من جهة أخرى، أظهرت بعض الدراسات أن قطاعات الفلاحة والسياحة والصناعة التقليدية باعتبارها دعامات الاقتصاد المحلي تعيش إكراهات كبرى، كما عجزت بعض البرامج الترقيعية على توفير جو استثماري بالإقليم يعطي دفعة قوية للاقتصاد المحلي، وقد أدى هذا الوضع إلى تسجيل تراجع في المؤشرات الاجتماعية.

مشاريع  المبادرة الوطنية للتنمية البشرية: بين الفساد وتغليب المصالح الإنتخابية

لا يُعرف إلى متى سيظل الفساد لصيقا بتدبير الشأن العام بإقليم تارودانت، خصوصا فيما يتعلق ببرامج وميزانية المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، فقد أضحى صرف هذه الميزانية في مأمن من أية محاسبة. فبعد تقرير الخمسينية الذي أقر بغياب البعد الإجتماعي والإقتصادي في سياسات الدولة المتبعة منذ عقود، جاءت مرامي وأهداف المبادرة  للحد من الفقر ومظاهر التهميش الذي تعاني منه شريحة من المواطنين بمجموع تراب المملكة. وقد رصد لهذه المبادرة ميزانية كبيرة من المالية العامة، وبدأ الجميع يتحدث عن إنجازات هذه المبادرة في الحد من حالة العوز والفقر الذي تعيشه أغلب السكان المعنيين ببرامجها، إلا أن بعض التقارير المستقلة كشفت عدم جدوى تلك المنجزات وبرامج المبادرة ، حيث وضع هذا التقرير الأمم المتحدة حول التنمية البشرية في السنتين الأخيرتين  تصورات الدولة ومبادراتها في هذا الملف في حالة تساؤل كبير. وكان من الأجدر أن تتم مساءلة الإدارة الترابية على نتائج هذه المبادرة المخيبة للآمال، وخصوصا أن هذه الأخيرة هي الجهة الموكول لها محليا وجهويا تدبير ملف المبادرة الوطنية…فاللبس الذي واكب إنطلاق هذه المبادرة، يعقد من مأمورية تحميل جهة دون أخرى مسؤولية تدني مؤشرات التنمية، إذ لا يعرف لحد الآن ما إذا كانت برامج هذه الخطة مستقلة عن البرامج الحكومية، رغم أن هذه الأخيرة تتبنى مشاريع المبادرة، وتتلقى هذه الخطة تمويلا من المال العام. يمكن اعتبار إقليم تارودانت من منطقة تستدعي تدخلا استعجاليا للسلطات المركزية لضخ استثمارات عمومية لسد الخصاص المسجل بمختلف القطاعات داخل تراب هذا الإقليم.

وقد رسم تقرير مندوبية التخطيط لوحة سوداء عن التنمية البشرية والإجتماعية للإقليم، مما يحيل إلى أن المؤسسات المنتخبة والسلطات الإقليمية عاجزة عن الإستجابة لمتطلبات ساكنة الإقليم. ورغم هذا الوضع أجبرت الجماعات المحلية على تمويل جزء من برامج هذه الخطة الوطنية، مع علم أن التقسيم الجماعي قد فتت قدرتها المالية وأضعف تمويلاتها الذاتية، وأن أغلبيتها تقتات على فتات وزارة الداخلية.

ورغم الإكراهات الذاتية التي أقبرت مجموعة من المشاريع، فإن الإكراهات الموضوعية أدت إلى اعتبار الميزانية الإقليمية للتنمية البشرية بقرة حلوبا يستفيد منها كبار القوم بالإقليم عبر خلق مجموعة من الجمعيات لغرض الإستيلاء على مالية المبادرة في غياب أية ضوابط قانونية لذلك. وهكذا وبمجرد إنطلاق هذه المبادرة حتى تهافت مقتنصو الفرص على الانقضاض على أرصدتها المالية بطرق ملتوية، كما ساهم في ذلك قيام السلطات المعنية بتهميش الجمعيات الذاتية الفاعلة بالمنطقة.

وقد أثرت تركيبة اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية بتارودانت على تمويل مشاريع الجمعيات ذات البرامج الهادفة، حيث أن الولاء الحزبي والانتخابي هو المتحكم في قبول دعم الجمعيات. إذ أن بعض النافذين بالمنطقة حولوا مالية المبادرة للاستقطاب الحزبي. وخير مثال على ذلك ما أقدم عليه نائب رئيس المجلس الإقليمي في رفضه تمويل مشروع نسائي بالمنطقة، بسبب الانتماءات السياسية لعضوات التعاونية المعنية، ورغم محاولات وأد المشروع في بداياته إلا أن ذات المشروع يعتبر من أنجح التجارب النسائية في تدبير التعاونيات بمنطقة سوس.

وكما نشرت مشاهد في أعداد سابقة، حصلت الجمعية التي يرأسها مدير ديوان عامل تارودانت على دعم هام إلا أن تلك الميزانية لم ينجز بها إلا عملية تبليط مقر الجمعية. فغياب المحاسبة والمراقبة  أدى بالعديد من رؤساء الجماعات المحلية ومن المسؤولين المحليين إلى جمع الصفقات العمومية المتعلقة بالمبادرة وعرضها على المقاولين والمتعهدين،  ولهذا نجد في إقليم تارودانت شركة أشغال تفوز بجميع صفقات المبادرة الوطنية للتنمية!

والنتيجة هي إنفاق إعتمادات طائلة على مشاريع أنجزت على الورق أو مولت مشاريع مغشوشة أو ناقصة.

إن الفساد الإداري المستشري في بتارودانت أدى إلى تعطيل برامج مبادرة التنمية البشرية، وإذا كانت الدولة قد خصصت المليارات لتحسين مؤشر التنمية البشرية خاصة ما يتعلق بتقليص نسبة الفقر داخل الجماعات الأكثر فقرا، وتقوية الحكامة والقدرات المحلية، فإنه وبعد مرور سنوات من عمر المبادرة لم تعرف مؤشرات التنمية تغيرا ملموسا، بسبب عدم إتمام مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، أو بسبب استثمار ماليتها في مشاريع وهمية كماهو عليه الحال بالنسبة لعدد من البرامج بإقليم تارودانت.

الإصلاح الزراعي بتارودانت: تفقير الفلاحين الصغار وريع لكبار الفلاحين

يروم الإصلاح الزراعي في بداياته وضع سياسة فلاحية تستهدف تنمية الفلاحة المعاشية، وذلك من أجل تطوير الإمكانيات المتاحة في المجال الفلاحي خاصة في السهول الخصبة الشاسعة، والتي استولى عليها المعمرون، و كان لزاما في بداية السبعينيات من القرن الماضي منح الفلاحين الصغار الأملاك التي نزعت منهم في فترة الإستعمار. إلا أنه تم تثبيت سيطرة الدولة على هذه الأراضي الخصبة عبر خلق  مؤسسات “صوديا” الفلاحية والصناعية التابعة للدولة.

وبخصوص إقليم تارودانت وسهول سوس، تم ابتداع طريقة جديدة بعد ذلك من خلال خلق تعاونيات الإصلاح الزراعي بمناطق افريجة، والمحازم، وتزمورت، وهضبات سوس العليا لامتصاص غضب ساكنة المنطقة بسبب تفويت الأراضي الفلاحية المسترجعة لكبار الفلاحين. وكان الهدف من اختيار هذه المناطق لتواجد أراضي الجموع والملك الغابوي بها. حيث تم منح كل أسرة بقعة أرضية فلاحية تقدر بخمس هكتارات، على أساس تمليكها لمستغليها بعد مرور 20 سنة على الإستغلال الأولي… إلا أنه وبعد مرور أزيد من 30 سنة على ذلك تم التراجع على الوعود الأولى، مما دفع بعدد من المستغلين الأولين إلى ترك بقعهم الأرضية للغير عبر تفويت الإستغلال أو هجرها نهائيا. وقد أثرت السياسات الفلاحية المختلفة في العقدين الأخيرين على الفلاحين الصغار، بل أدت إلى ظهور سلبيات جراء جهل الفلاحين بنظام التعاونيات وأيضا لتعدد مخاطبيهم من الإدارات، بل إن فشل تجربة تعاونيات الإصلاح الزراعي أدى إلى زيادة الهجرة القروية نحو حواضر سوس.

ونظرا لقلة خبرة الفلاحين الصغار مع النموذج التعاوني تم إجبارهم على زرع أنواع معينة من المزروعات تتمثل في كميات محددة من القمح الطري واللين لتوفير حاجيات شركة سوناكوس، المختصصة في تسويق البذور المختارة، مما أدى إلى إثقال كاهل الفلاحين بالديون عبر شراء البذور المختارة من شركة سوناكوس بأثمان مرتفعة، ليسقطوا في دوامة متكررة لشراء البذور من شركة سوناكوس بأثمان باهضة.. وبعد كل دورة زراعية يتم بيع المنتوج حصريا لذات الشركة بثمن لا يغطي عملية الإنتاج، مما جعل فلاحي التعاونيات الزراعية يعانون بين مطرقة جشع سوناكوس وسندان ديون القرض الفلاحي المتراكمة عليهم.
إن المتمعن في سياسة الإصلاح الزراعي بتارودانت، بعد مرور 30 سنة على انطلاقتها، يكتشف أنها كانت تتوخى السيطرة أولا على أراضي الجموع، وثانيا السماح للفلاحين الكبار بضم الأملاك الغابوية وتشجيرها خصوصا بالحوامض في اتجاه تصدير منتوجاتها إلى الخارج، وثالث هذه الآفات هو تفويت المؤسسات  الفلاحية العمومية لكبار الفلاحين كالضيعات ومعامل التلفيف.

ومن المشاكل الكبرى التي يعاني منها الفلاحين الصغار  بإقليم تارودانت  سوء التدبير المالي والإداري لمجموعة الجمعيات السقوية التي تقوم بعملية بيع مياه السقي بأثمان خيالية، تتجاوز في بعض المناطق التسعيرة التي تحددها الدولة، وقد أغرقت هذه الوضعية الفلاح الصغير مرة أخرى بديون القرض الفلاحي. في حين نجد أن الفلاحين الكبار في مناطق هوارة واحمر امتنعوا عن أداء مستحقات استهلاك مياه الري للمكتب الجهوي للإستثمار الفلاحي، ورغم ذلك مازالت تمد ضيعاتهم بمياه السقي.

ولم يسلم الفلاحين الصغار بالمناطق الجبلية من نتائج السياسات الترقيعية في المجال الفلاحي حيث تم ترحيل فلاحي منطقة أوزيوة بعد أن تم نزع أراضيهم الزراعية بسبب قربها من سد أولوز .. وقد دفعت هذه الخطوة إلى توالي احتجاجات سكان أولوز بسبب الاستيلاء على أراضيهم، واحتجاجا كذلك على قيمة التعويض التي منحت لهم مقابل نزع الأراضي الفلاحية الخصبة، ومازالت منطقة أولوز تعرف احتقانا اجتماعيا كبيرا بسبب الغبن الذي لحق سكان المنطقة.
وأمام هذا الوضع الكارثي الذي يعيشه القطاع الفلاحي والزراعي بتارودانت تحول عدد كبير من صغار الفلاحين إلى عمال زراعيين مياومين بضيعات كبار الفلاحين.



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

تعليقات الزوّار 0 No comment so far

أضف تعليقك