تسجيل الدخول

الورطة المبكرة للإسلاميين في الحكم بالمغرب

الرئيسية
3 يونيو 2013آخر تحديث : منذ 6 سنوات
الورطة المبكرة للإسلاميين في الحكم بالمغرب

أحس قياديو العدالة والتنمية بالمغرب، وهم يمارسون الحكم لأول مرة وفي ظرف وجيز من نشأتهم رسميا، في ظل شروط لم تتح لأي حكومة من قبلهم في المغرب إذا ما استثنينا تجربة حكومة عبد الله إبراهيم في نهاية الخمسينيات، أحسوا بالكثير من الاطمئنان الذي سيبدو فيما بعد أنه كان خادعا.. هناك ربيع عربي أسقط أنظمة حكم وخلخل بنيات سياسية فكرية، اجتماعية وثقافية، وأتى بما يشبه الصدفة بالإسلاميين إلى سدة الحكم في ظل دساتير جديدة غير ممنوحة في غالبها وفي سياق إقليمي ودولي لم يكن يحلم به الإسلاميون أبدا، لذلك اتسم حكم الإسلاميين وهم في شهورهم الأولى سواء في مصر، تونس أو المغرب بما يشبه نشوة الانتصار على اعتبار أنهم جاؤوا من صناديق الاقتراع وبأغلبية غير متوقعة، وأن من ورائهم الشعب…

وبحكم عدم تمرسهم بآليات الحكم وضعف أطرهم وجهلهم ببنيات الدولة وغياب الخبرة بدواليب التسيير … جعل حكمهم المتشح بنزعة أخلاقية واضحة يتسم بنوع من الاندفاع والإرتجال، ولأنهم رفعوا من سقف الوعود التي أضحى الإسلاميون هم أولوا ضحاياها، وهم في دائرة الحكم، فقد حولوا الفشل في المعركة الكبرى التي جاءوا من أجلها ..”تعليم، صحة، تحسين مستوى العيش، توفير الخدمات، تحقيق عدالة اجتماعية…” فقد عمدوا إلى شيطنة السياسة..

من مصر إلى تونس فالمغرب، واجه الإسلاميون في الحكم أزمات مسترسلة الكثير منها نابع إما من غياب الاستقرار أو اتساع دائرة الاحتجاج أو الفجوة الكبيرة في الخصاص الاجتماعي والاقتصادي، وزاد من حدة هذه الأزمة ضعف النخب الإسلامية والهشاشة الفكرية والنظرية للإسلاميين وفقر إعلامهم .. مما عجل في تنمية أجواء السخط والتوتر، والبعث على القلق، وفقدان الثقة التدريجي في فعالية الإسلاميين، وقدرتهم على تحقيق الوعود والأحلام التي وزعوها على ناخبيهم، الذين أتوا بهم إلى السلطة.

فقد وجد الغنوشي نفسه في مواجهة مع السلفيين من بني جلدته، والشيخ مرسي الذي حاول مسك كل السلط بيد من حديد واجه عرائض واحتجاجات لشعب تطالبه بالاستقالة، وفي المغرب كان لبن كيران وسيلة أخرى لمواجهة العجز البين في تدبير الحكم، فمرة يستنجد بالملك محمد السادس لتثبيت حزبه في الحكم ولضمان استمرار حكومته بعد أن وضع حميد شباط العصا في عجلتها، ومرة في شيطنة .الآخرين حيث روج خطابا يعتبر أن فشله راجع للآخرين.. عفاريت وتماسيح تريد مقاومة الإصلاح الذي وعد به.

وإذا كان غير ممكنا فصل تجربة الإسلاميين بالمغرب عن السياق الإقليمي الذي عزز موقعهم في الحكم، فاليوم مع ما انفجر في تركيا التي بشر الكثيرون هنا باعتبار تجربة العدالة والتنمية نموذجا متميزا صالحا للاقتداء من طرف إسلاميي المغرب، تبدو أن الكثير من المعطيات التي بدت لأول وهلة كمسلمات، تحتاج إلى إعادة النظر، تمة خلل بارز بين الإسلامين وتجربة الحكم المستندة على خطاب دعوي أخلاقي فشل عند العتبة الأولى في ممارسة الحكم، فها هو النموذج الأكثر انفتاحا في التجربة الإسلامية، تجتاحه عواصف الربيع الأولى، ويحس أردوغان الذي كان يتطلع لإحياء أمجاد الدولة العثمانية بأن نظام حكمه في دائرة الإعصار، زد على ذلك مايحدث في مصر وتونس.. فهل هي بداية النهاية؟

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.