مصطفى تاج: “إضاءات على قضية الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد”.

اشتوكة 24آخر تحديث : الإثنين 11 مارس 2019 - 1:24 مساءً
مصطفى تاج: “إضاءات على قضية الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد”.

مخطئ من يختصر معركة الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد في أنها معركة خبزية فقط، لا تتجاوز التفكير في الترسيم وما يستتبعه من إجراءات إدارية ومالية… إنها معركة أكبر من ذلك، وإنهم أساتذة وطنييون سبقت عقولهم زمنهم…

وعلينا جميعاً أن نقف معهم ضد السياسة النيوليبرالية التي تبتغي تخلي الدولة عن مسؤولياتها اتجاه الأفراد وتركهم رهن إشارة متغيرات السوق… وأول المتخلى عنهم حسب الأجندة الفوقية هم هاته الفئة من الأساتذة التي خضعت ولا زالت تخضع للتجريب.

إن خيار التعاقد ما هو إلا واجهة لسياسة اقتصادية وإدارية فظيعة يراد لها أن تمارس على هذا الجيل والأجيال التي تليه… لذلك على هذا الجيل أن يرفض أن يكون قطيعا يساق، أو فئران تجارب يقطع لحمها وهي صاغرة.

إن مسؤولية هذا الجيل من الأساتذة كبيرة جدا، تتجلى في الضغط على من يدبرون شؤوننا العامة، الظاهرين منهم والغابرين، بغية التراجع عن أفكارهم التخريبية، وسياستهم التقسيمية… فسياسة السوق الحر يتم تبنيها في الدول المتقدمة التي قطعت مع الفقر وحققت المساواة والعدل والتنمية، لا في بلاد مثل بلادنا التي دائما ما يروح ضحية سياساتها الاقتصادية التجريبية المواطن البسيط والطبقات الفقيرة والمتوسطة دون الطبقات الحاكمة والقريبة منها.

لقد احتقرت الدولة خيرة شبابها لما فرضت التعاقد عليهم، واعتبرته أمرا واقعا… إلى درجة أنها فكرت في تعميمه على كافة القطاعات الأخرى ابتداء من قطاعي الصحة والجماعات المحلية والتعليم العالي… فماذا عساه يكون جواب “الحكرة” غير الاحتجاج؟

الغريب في الأمر، أن أعضاء الحكومة يقفون جاثمين أمام الاحتقان الكبير الذي تتسبب فيه احتجاجات الأساتذة، متعاطفين من الداخل، وحائرين من الخارج، ومدافعين عن اختيار التعاقد أمام الرأي العام رغم عدم قناعته الراسخة به… ولأدل على ذلك أن هذا النظام لم يرد قط في البرامج الانتخابية للأحزاب المشكلة للحكومة ولا في نقاشاتهم الداخلية.

إن أزمة البلاد مؤسساتية بالدرجة الأولى، كيف لا ونحن نقف أمام قرارات فوق حكومية تفرض على الحكومة وعلينا، تنبري الحكومة قسرا في تنزيلها والدفاع عنها، ونضطر نحن إلى معارضتها والاحتجاج ضدها…وهذا النحن يجمع غالبية الأحزاب والنقابات وجمعيات المجتمع المدني وكافة فئات المجتمع. فما عساها تكون هذه المؤسسة فوق الحكومية التي تسعى إلى تأليب مؤسسات الدولة والمجتمع بعضها على بعض؟

قد نخمن في ضغوطات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وتوجيهات الدول المانحة وغير ذلك من التخمينات، ولكن السؤال الجوهري والمهم، هو متى تتمكن بلادنا من استقلالها التام، حتى تقرر بنفسها سياساتها الاقتصادية والاجتماعية وتقف الدولة على أرجلها دون عكاكيز من أحد؟ وقبل ذلك، من يفرض علينا الأخذ بتوجيهات تلك الجهات الخارجية ولماذا؟

لقد عملت الدولة العميقة طيلة سنوات على إضعاف الأحزاب السياسية والنقابات ومعها كل الوسائط الحية وآليات الضغط التي انبثقت من الشعب، وكسرت أقلام المفكرين والعلماء وقلمت أظافر المعارضين ووسعت من حجم الهوة بين النخبة والشعب، وهذا تحصيل حاصل يجب على الجيل الحالي التعامل معه بعقلانية وضمير، فالمغربي المقهور لن ينتصر في الأخير إلا لمقهور مثله، ولو طالت عقود الخوف والاتكال والأنانية.

لا ذنب للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد في رداءة زمنهم هذا ولا في السياق الخاص لالتحاقهم بالعمل في إطار الدولة، ولا بالنسق السياسي والاقتصادي الذي تعيشه البلاد، لذلك، لا يجب أن تحملهم الدولة مسؤولية قراراتها التي تتأسس على الموروث وعلى مخلفات الماضي… بل يجب عليها أن تستثمر فيهم، وتحتويهم، وتجندهم لخدمة الدولة والمجتمع معا، وهذا بطبيعة الحال لا يتطلب إلا خطوات بسيطة، تنطلق أساسا من مساواتهم بمن سبقهوم في التعليم، وذلك بإدماجهم في سلك الوظيفة العمومية وفقط./.

رابط مختصر
2019-03-11 2019-03-11
اشتوكة 24