المغرب على مفترق الطرق بعد الأحكام القاسية في حق معتقلي حراك الحسيمية

اشتوكة 24آخر تحديث : الإثنين 2 يوليو 2018 - 10:59 مساءً
المغرب على مفترق الطرق بعد الأحكام القاسية في حق معتقلي حراك الحسيمية
مبارك الموساوي

بكل وضوح: المغرب على مفترق الطرق بعد الأحكام القاسية في حق معتقلي حراك الحسيمية.

لا يختلف إثنان على أن المغرب على مفترق طريقين، وقبل أن نعيد الحديث عن هذا الأمر لابد من التذكير بأهم مستجدات المرحلة:

1.إن درجة اختراق المؤامرة الخارجية لكل تفاصيل وضعنا العربي بلغت حدا غاية في الخطروة المهددة بالتفتت الشامل، وهو ما ينبغي أن يستحضر عند أدنى خطوة في اتجاه التحرر والحرية.

2.إن حجم الفساد وتغول الاستبداد بلغ مداههما من حيث دركة الاستخفاف بقدرات وكفاءات الأمة، ومن وحيث درجة الوعي بحجم مساهمته الحاسمة في ذلك الاختراق الرهيب على كل المستويات، وباعتبار التحول العولمي الذي اشتغل عليه التحالف الصهيوني الصليبي الاستعماري التوسعي وفق استراتيجيات التفتيت والتحكم في مصائر الناس والذي جعل حياتهم اليومية مرتبطة بالتحولات والتفاعلات الحاصلة في مجالات “الماكرو” اقتصاد و”الميكرو” اقتصاد، كما جعل مصائر الدول والأنظمة الاستبدادية مرهونة به وخاضعة له، وهو ماعقد كثيرا عمليات التغيير والإصلاح المعقد أصلا بحكم تركة الانكسار التاريخي.

3.إن درجة الوعي التي أصبحت تعم عموم شعوب الأمة صارت رافعة هامة في التغيير وقاعدة من قواعده، وهو ما يفرض استثمارها الحاسم في معركة الحرية والتحرر والعمل على توفير شروطها بكل مسؤولية ووضوح.

كل هذا وما يرتبط به من تفاصيل في الفكر والسياسة والاقتصاد والفكر والتربية والتعيم والعلاقات السياسية والمجتمعية، لابد أن يكون مستحضرا عند إبداع استراتيجيات التحرر والحرية.

فالمغرب، وبعد صدور الأحكام القاسية في حق معتقلي حراك الحسيمية، وبغض النظر عن مصداقيتها القانونية والقضائية، فإن مجرد النطق بها في سياق الحراك الاجتماعي الذي يعرفه المغرب يجعلها مرعبة جدا وظالمة جدا ومجحفة جدا وقاسية جدا، لكونها دليل قاطع على بعث و تفعيل عقلية ما سمي بسنوات الرصاص التي أرعبت المجتمع المغربي أضعاف ما فعله الاستعمار حيث فضلا عن مستوى القمع الذي صحبها حرمت المغرب من استثمار رجاله وتحقيق التنمية الحقيقية.

وهذا وحده كاف لأن تتحمل كل القوى الحية مسؤوليتها التاريخية للنهوض قبل فوات الأوان وحماية البلد من العبث المفضي حتما إلى الانهيار الكبير، وهو طوفان ، إن حدث لا قدر الله، لايرحم ولن يرحم ولن ينجو منه أحد، لأنه لا يبقى معه معنى لأي شيء.

فبعد صدور هذه الأحكام القاسية أصبح المغرب بين مفترق طريقين:

الأول: القيام الجماعي لبناء مرحلة سياسية انتقالية تجسد الإرادة الشعبية وتبدأ بإطلاق جميع المعتقلين السياسيين ضمن استراتيجية جماعية تؤسس أولا لوضع اجتماعي يمكن من التأسيس لعملية سياسية حقيقية مجسدة للإرادة الشعبية، ويجب عدم السماح بتكرار التجارب السابقة في الباب تفاديا للانتكاسات السابقة التي قلنا مرارا أنها لا تخرج عن منطق المخزن في تدبير مراحل احتوائه وترويضه للواقع، وينبغي أن تتوج تلك الاستراايجية ببرلمان حقيقي وحكومة حقيقية وسلطة تجسد الإرادة الشعبية الحقيقية، ويتجند الجميع لهذا الأمر عبر بناء القوة المجتمعية الحقيقية لا الافتراضية لتحمي الجميع من كل ما يمكنه أن يهدد مصير المجتمع والبلد.

وخدمة لهذه المرحلة يجب أن يصبح الخطاب السياسي لا يكتفي فقط بملف معتقلي حراك الحسمية، بل بكل الملف السياسي في المغرب عبر رفع سقف المطالب السياسية بكل وضوح في ارتباط مصيري بملف حراك الحسيمة وغيرها من المناطق ورفض أي حل ترقيعي وكل أنصاف الحلول وفق استراتيجية نضالية ترفض الغموض والعنف، مع الاستحضار الواعي لأهمية الحفاظ على المؤسسات والاقتصاد مهما كان الخلاف حوله، لأن ضرب الاقتصاد يعني الانهيار السريع والشامل، ولأن هدم المؤسسات معنويا وماديا يعني كذلك الانهيار، وهو الطوفان الذي يجب الانتباه إلى خطورته على وضع الأمة، ولذلك ففي اللحظات التاريخية الدقيقة يجب أن لايترك العمل من أجل الحرية وتفعيل مضامينه وبناء استراتيجياته للميزاجية وردود الأفعال، لأن كل ذلك يجعل البلد لقمة سهلة بين مخالب الاستكبار المتربص بكل وضوح والعامل على تفتيت الكل إلى أجزاء متناثرة ومن ناحية.

الثاني: وفي حالة إصرار المخزن على احتكار السلطة والثروة ومصادرها، والإصرار على تدبير مصير البلد وفق نظرة أحادية، فإنه بهذا يصر على “صناعة الانهيار الشامل”، ولذلك يصبح لزاما على كل غيور على البلد وعلى كل القوى السياسية والمجتمعية أن تتحمل مسؤوليتها الأخلاقية والتاريخية وتنهض لإنقاذ البلاد من الانهيار عبر توحيد استراتيجيات الحراك السياسي والمجتمعي لفرض شروط تجسيد الإرادة الشعبية.

وخلاصة الأمر إن صدور تلك الأحكام القاسية في سياق حراك مجتمعي متصاعد، يجعل الجميع أمام مسؤولية تاريخية، فإما ندخل جميعا إلى مرحلة حقيقية لبناء دورة الحرية وتجسيد حقيقي لللإرادة الشعبية، وإما الانهيار الذي ينتظره من يخطط ليل نهار لتفتيت الأمة وتمزيقها شر ممزق.

لكن الأمل كبير في هذا الوعي الجماعي بالذات وبمصيرها الذي ينمو متصاعدا بشكل غريب بين شباب الأمة متجها إلى الحرية مهما كان الثمن ومهما طال الزمن، والمراهن على تغول الاستكبار إنما راهن على وهم يظهر سرابا في لحظة، لكنه سرعان ما تكشف حقيقة تفاهته حقيقة الإرادة الشعبية.

بقلم : مبارك الموساوي

رابط مختصر
2018-07-02
اشتوكة 24