لماذا تؤكد شركات أجنبية اكتشاف النفط والغاز بالمغرب.. في حين تلتزم السلطات الصمت؟

اشتوكة 24آخر تحديث : السبت 12 مايو 2018 - 1:02 مساءً
لماذا تؤكد شركات أجنبية اكتشاف النفط والغاز بالمغرب.. في حين تلتزم السلطات الصمت؟

الى يومنا هذا لا يزال المغرب يستورد 90% من احتياجاته الطاقية؛ فهل يمكن أن يتغير هذا الواقع قريباً، خصوصاً بعدما أعلنت شركات أجنبية عن اكتشاف الغاز الطبيعي في مناطق معيّنة من المملكة المغربية؟ ففي الأيام الماضية فقط، أكدت شركة شركة “إس دي إكس إينرجي” البريطانية المتخصصة في التنقيب عن النفط والغاز، في بيان، اكتشاف الغاز الطبيعي على عمق يبلغ ألفاً و158 متراً، في حقل يقع بمنطقة للا ميمونة التابعة لإقليم العرائش.

لكن يظل التساؤل دائماً، عن مدى صحة هذه الاكتشافات، وعن مصداقية ما تؤكده هذه الشركات الأجنبية؟

تنقيب مستمر وتأكيد اكتشافات الشركة البريطانية، التي حصلت على رخصة للاستغلال داخل حوض الغرب، تغطي مدة 8 سنوات، على مساحة إجمالية تقدّر بـ1362 كم مربع، كشفت في البيان ذاته، أن الحقل المكتشف أخيراً “عبارة عن مستودع بحري متوسط العمر، لم يتم اختباره من قبلُ بالمنطقة، ويقع في منطقة للا ميمونة بإقليم العرائش”.

وأوضحت أن هذا الحقل “يتوفر على 16.4 متر من صافي الغاز التقليدي”، في حين “سيتم الانتهاء من اختبارات الحقل كمنتِج للغاز الطبيعي التقليدي في نحو 30 يوماً”، دون أن تستبعد الشركة المُنقِّبة مباشرة تسويق الغاز عام 2019.

كما أعلنت شركة “ساوندي إنرجي” البريطانية قبل أيام أيضاً، عن اكتشافات ضخمة من الغاز في منطقة تندرارة، القريبة من مدينة فكيك على الحدود مع الجزائر، على مساحة تتجاوز 14500 كم مربع.

لا تأكيدات حكومية حتى الآن لكن المسؤولين الحكوميين يتحدثون نادراً عن الموضوع، ولم يقدموا لحد الآن رسمياً ما يزكي تأكيدات الشركات الأجنبية بخصوص اكتشاف الغاز الطبيعي في مناطق من المغرب.

فقد أشار مصطفى الخلفي، الناطق الرسمي باسم الحكومة، خلال لقاء صحافي الأسبوع الماضي، أن ما تعلن عنه الشركات “لا يمثل الرأي الرسمي للحكومة”، موضحا أن “الأمور الرسمية المرتبطة باستكشاف الغاز يعلن عنه المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن”.

ولم يصدر عن المكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن أي بيان أو موقف حتى الآن، بخصوص ما أعلنته الشركتان البريطانيتان.

مؤشرات ليست قاطعة على المستوى العلمي، يرى عمر الصديقي، الخبير في الجيولوجيا وعميد كلية العلوم عين الشق بالدار البيضاء، أن المغرب “لم يصل بعد إلى المستوى المطلوب من التنقيب للإجابة عن سؤال وجود الغاز الطبيعي أو البترول من عدمه”.

فقط ما يوجد اليوم، هو “مجهودات مهمة يقوم بها المكتب الوطني للهيدروكربوات والمعادن، لكن الإمكانات المادية لهذه الجهة الرسمية ضعيفة”، يضيف الخبير في الجيولوجيا.

كما أوضح المصدر نفسه أنه “لا يمكن الجزم بوجود الغاز أو البترول في منطقة ما، إلا إذا كان هناك تنقيب بطريقة علمية؛ لأن الأمر يتطلب حفر عدد معين من الآبار، بالإضافة لعدد من الدراسات الجيولوجية والجيوفيزيائية للوصول إلى خلاصة وجود البترول أو الغاز”.

واعتبر عمر الصديقي، عميد كلية العلوم عين الشق بالدار البيضاء، أنه إذا كان هناك تنقيب في منطقة ما، بعد الوصول إلى مؤشرات عن إمكانية وجود غاز أو بترول، “لا يعني ذلك أن الأمر إيجابي؛ بل لا بد من معرفة حجم الغاز والبترول الموجود؛ وهو ما يتطلب حساب حجم المخزون، وإلا فلا فائدة من المغامرة في استخراج غاز أو بترول بحجم ضعيف”.

هنا لا بد من الإشارة إلى أن “البترول والغاز هما في الأصل صخور رسوبية تتكون من المادة العضوية، وهو ما قد يُكتشف في مناطق معينة من المغرب”، يقول الخبير الجيولوجي.

لكنّ “هذه الصخور الرسوبية قد تكون مرت بتشوهات تكتونية، وتعرضت لدرجة حرارة تجاوزت 130 درجة مئوية؛ ومن ثم لا يمكن للمادة العضوية أن تتحول إلى بترول أو غاز طبيعي”، يردف عمر الصديقي، الخبير في الجيولوجيا وعميد كلية العلوم عين الشق بالدار البيضاء.

أكذوبة “تالسينت”.. درس سابق للمغرب تجارب سيئة مع الشركات الأجنبية المنقِّبة عن البترول والغاز في مناطق من البلاد. وهو ما يفسر -بحسب عدد من المراقبين- الصمت الرسمي أو على الأقل الحذر من التعليق، حول ما تؤكده بيانات الشركات من اكتشافاتها لآبار الغاز الطبيعي الموجودة في باطن المملكة المغربية.

ويبقى درس أكذوبة بترول منطقة تالسينت شرق المغرب حاضراً في أذهانهم بشدة؛ إذ أعلن يوسف الطاهري، وزير الطاقة والمعادن في حكومة عبد الرحمن اليوسفي، في صيف عام 2000، توفر آبار تالسينت على احتياطي من النفط يقدر بـ1.5 مليار برميل.

كذلك أعلن الملك محمد السادس، خلال السنوات الأولى لتقلده العرش، هذا الاكتشاف في خطاب ذكرى 20 غشت 2000.

بعد أسابيع فقط، تأكد أن نفط تالسينت كان مجرد خدعة محبوكة من مكايل كوستين، رئيس شركة “لون سطار”، التي زفت بشرى اكتشاف مخزون كبير من النفط، واتضح أن الشركة أرادت مضاعفة أسهمها في البورصة.

قيمة الأسهم هدف الشركات بالنسبة لبوسلهام خربوش، الخبير في الطاقات الحرارية وأستاذ بكلية العلوم بتطوان، فإن للمغرب “تجارب سابقة مع هذه الإعلانات المرتبطة بهذه الاكتشافات، لكن الحقيقة تبقى دائماً غير معروفة”.

وشدد الخبير في الطاقات الحرارية، على أنه “لحد الآن، السؤال عن مصداقية هذه الاكتشافات، يبقى خاصاً بالشركات المنقِّبة وبالمكتب الوطني للهيدروكربونات”.

الشيء نفسه يذهب إليه الطيب أعيس، الخبير المالي والاقتصادي، مؤكداً أيضاً أن “هناك احتمال أن تكون الشركة البريطانية ترغب في بيع شركتها، وبذلك تؤكد هذه الاكتشافات بالمغرب، لكي ترفع من قيمة بيع أسهمها”.

كما أن الاحتمال الثاني، بحسب تصريح الخبير المالي والاقتصادي، يكمن في أن الشركة البريطانية “تريد أن ترفع أيضاً من قيمتها لكي تحفز المستثمرين على الانضمام إليها؛ ولا يمكن أن يتم هذا سوى بهذه التصريحات بهذا الشكل”.

وقد أعلنت الشركة البريطانية أنها “استثمرت 30 مليون دولار، وصرفت لحد الآن 14 مليون دولار في عمليات التنقيب بالمغرب؛ وهذا بهدف أن يساهم معها مستثمرون في هذه التنقيبات؛ لذلك خرجت بذلك البيان”، يضيف الطيب أعيس، الخبير المالي والاقتصادي.

رابط مختصر
2018-05-12
اشتوكة 24