اكادير: خبراء مغاربة يتقصون سبل محاربة الفساد

اشتوكة 24آخر تحديث : السبت 10 مارس 2018 - 2:38 مساءً
اكادير: خبراء مغاربة يتقصون سبل محاربة الفساد

احتضنت مدينة أكادير، الجمعة، أشغال ندوة وطنية حول موضوع “أي سياسة جنائية لتخليق الحياة العامة”، من تنظيم فيدرالية التضامن الجهوي بسوس ماسة والمرصد الدولي للأبحاث الجنائية والحكامة الأمنية بشراكة مع محكمة الاستئناف وهيأة المحامين والودادية الحسنية للقضاة ونادي قضاة المغرب، بهدف “تسليط الضوء على ملامح السياسة الجنائية الجديدة للدولة المغربية في ظل المناخ الجديد لفصل السلط بين مكونات منظومة العدالة، ومدى نجاعتها في تخليق الحياة العامة”.

محمد رفيع، ممثل نادي قضاة المغرب، اعتبر، في كلمة بمناسبة الجلسة الافتتاحية التي ترأسها الرئيس الأول محكمة الاستئناف بأكادير، أن تخليق الحياة العامة هو المحور الأساس لتدبير الشأن العام بشكل أمثل، من خلال مجموعة من القواعد كالنزاهة والاستقامة والحياد والشفافية ومحاربة الرشوة وربط المسؤولية بالمحاسبة وتطبيق القانون على الجميع وعلى قدم المساواة، من أجل الوصول إلى الهدف الذي ينشده الجميع، وهو تكريس الديمقراطية الحقة بتجلياتها المثلى.

ولقد جاء دستور سنة 2011، يقول ممثل الودادية الحسنية للقضاة، “لاستكمال بناء الصرح الديمقراطي بالمغرب، من خلال محاربة كافة الاختلالات التي يمكن أن تتسرّب إلى الهيئات والمؤسسات العمومية والأجهزة المنتخبة، وتشريع النصوص القانونية التي من شأنها الحد من ظواهر الفساد والرشوة واستغلال النفوذ وترشيد النفقات والحفاظ على الأموال العمومية والحيلولة دون الانحراف في استعمال السلطة واستعمالها في الغايات المخالفة لها، مع جعل معايير أساسية للتسيير الأمثل للمرافق العامة وهي النزاهة والحياد والتجرد والشفافية ونشدان المصلحة العامة”.

المقاربة الزجرية، يورد المتحدّث، لم تعد وحدها كفيلة بمحاربة تلك الظواهر غير الصحية والقضاء على الفساد وتفعيل القانون؛ ولكن “لا بد من التربية على القيم الأخلاقية التي من شأنها ترسيخ ثقافة مواطنة مبنية على قيم احترام القانون والنزاهة وخدمة الصالح العام والحفاظ على أسس ودعائم الدولة الديمقراطية، وهو الأمر الذي تمخض عنه إنشاء مجموعة من الهيئات والمنظمات التي تدافع عن تخليق الحياة العامة، عبر اعتماد مقاربات ومناهج لتحقيق تلك الأهداف الكبرى”.

عبد الرحيم تق تق، الكاتب العام للمرصد الدولي للأبحاث القضائية والحكامة الأمنية، اعتبر أن تخليق الحياة العامة يُعدّ مدخلا أساسيا لتأسيس قيم جديدة في تدبير الشأن العام، وتهذيب الحياة السياسية، من خلال “إرساء قيم الشفافية والنزاهة والاستقامة، ومحاربة الرشوة والفساد، وربط المسؤولية بالمحاسبة وسيادة واحترام القانون، من أجل إرساء القواعد الرئيسية لنظام الحكم الديمقراطي، الذي ما فتئ صاحب الجلالة يحث عليه في العديد من خطبه السامية، ورسخه دستور المملكة”.

وفي جانب آخر، قال المتحدث إن تخليق الحياة العامة يقتضي تبني مقاربات متعددة تمكن من صياغة سياسة متكاملة تروم الوقاية قبل الزجر، بالبحث عن مسببات الجرائم المهددة للحياة العامة بدراسة مرتكبيها بشخصياتهم ومحيطهم ودوافعهم، وكذلك سن نصوص قانونية محكمة توعي قبل أن تعاقب، وتضع الضوابط والحدود، حتى لا يعذر أحد بجهله للوصف القانوني المناسب لفعله، وجزاء ارتكابه.

ومن جهتها، اعتبرت السعدية مجيدي، رئيسة المرصد، أن محاربة الفساد وتخليق الحياة العامة هو مسار طويل ومعقد يستوجب التوفر على الإرادة السياسية القوية ومجهودا وتعبئة جماعيين، من خلال إشراك كافة الإدارات والهيئات وانخراط المجتمع المدني والإعلام والمواطنين من أجل القضاء على مسببات الفساد ودعم الجانب التربوي والتوعوي من أجل وقف التطبيع معه والانتقال من التنديد إلى التبليغ والحرص على إنزال القانون كلما تم ارتكاب فعل الفساد.

واستشهدت المتحدّثة، ضمن كلمتها، بخطاب الملك بمناسبة الذكرى الـ17 لعيد العرش الذي أكد “أن محاربة الفساد هي قضية الدولة والمجتمع: الدولة بمؤسساتها، من خلال تفعيل الآليات القانونية لمحاربة هذه الظاهرة الخطيرة، وتجريم كلّ مظاهرها، والضرب بقوة على أيدي المفسدين، والمجتمع بكل مكوناته، من خلال رفضها وفضح ممارسيها، والتربية على الابتعاد عنها، مع استحضار مبادئ ديننا الحنيف، والقيم المغربية الأصيلة، القائمة على العفّة والنزاهة والكرامة”.

وأوضحت الأستاذة بجامعة القاضي عياض بمراكش أن المغرب تبنى في سبيل تخليق الحياة العامة مقاربات متعددة، ترتكز على معالجة كاملة لمكامن العطب تجمع بين المقاربة القانونية الرامية إلى القضاء على مسببات الفساد والحرص على إنزال قانون كلما تم ارتكاب فعل الفساد، واعتماد المقاربة الأخلاقية والتوعوية المرتكزة على مجموعة من القيم والواجبات الضابطة لقواعد السلوك المهني والهادفة إلى إرساء مبادئ الأخلاقيات القويمة ترسيخا للمسؤولية الأخلاقية لكل الفاعلين، ومن جهة أخرى، تم إنشاء عدة هيئات وآليات لهذا الهدف الأساسي.

رشيد بيجكن

رابط مختصر
2018-03-10
اشتوكة 24