مسؤولون يكذبون على الشعب باسم الملك !

adminoآخر تحديث : الخميس 22 فبراير 2018 - 11:12 مساءً
مسؤولون يكذبون على الشعب باسم الملك !

سكينة الحوس*

طوعت القلم للكتابة حين أتيحت لي الفرصة لاختبار الدرس الجامعي في مرآة الواقع، فخطر ببالي أن أوصل ما يستفزني للقراء حتى أشاركهم مسار باحثة في الجامعة المغربية، مبتدئة في اكتشاف حقائق المجال، وأرجو أن يكون أول مقال وليس الأخير في حكي كلما يستدعي ذلك .

في لقاءاتنا التي ينظمها ماستر الإدارة وحقوق الإنسان والديمقراطية، وهو مسلك تكويني بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة ابن زهر بأكادير، اكتشفت، وأنا التي بقيت حبيسة الكتب والنظريات والمحاضرات، حقائق ميدانية صادمة في ورشة مع تنسيقيات مدنية باشتوكة، تهتم بحقوق الساكنة؛ خصوصا منها البيئية والاجتماعية والسياسية…باعتبارها من حقوق الإنسان التي نشتغل عليها نظريا في الجامعة. قسمنا في مسلك تكويننا مجموع الباحثين والباحثات إلى مجموعات تشتغل على الدراسات الميدانية في مجموع التراب الذي تغطيه جامعة ابن زهر، وكانت منطقة اشتوكة موضوع دراستنا… فبادرنا إلى تنظيم يوم دراسي للتعريف بمسلك التكوين وبالحاجة المتبادلة بين فريق البحث وتنظيمات المجتمع المدني والأطراف المتدخلة من مسؤولين وغيرهم. ولاحظت تجاوبا إيجابيا من طرف الساكنة، خصوصا المتعلمة، وبعض النواب القريبين من الساكنة والمتعلمين، ورئيس جماعة بيوكرى وأحد المسؤولين الجماعيين.

استبشرنا خيرا، خصوصا أننا تلقينا دعوات مدنية من أجل التأطير والاشتغال المشترك من أجل التنمية والتعلم والتعليم المتبادل، وبدأ الشباب في إعداد برنامج يرافق انشغالات الساكنة، والتي تتقاطع مع وحدات تكوين الماستر، من حقوق اجتماعية واقتصادية وثقافية وسياسية…واستجبنا لأول طلب يهم موضوع مطرح نفايات ادعى المحتجون والممانعون له أنه مليء بالخروقات والتجاوزات، وكان بحق صورة تعبر عن وضعنا في تدبير الشأن العام، وتتناسب مع موضوع اشتغالنا في المسلك التكويني.

تذكرنا جميعا موضوع خطاب العرش الأخير، الذي انتقد المسؤولين عن الكوارث التي تتخبط فيها الساكنة، واستغرب لحال المسؤولين الذين لا يستحيون، ولا يتواصلون، ويدفعون بالدولة إلى الهاوية. وأحيل على النص الوارد في الخطاب الملكي من أجل تذكر قوة الألفاظ وصراحتها:

“فمن حق المواطن أن يتساءل: ما الجدوى من وجود المؤسسات، وإجراء الانتخابات، وتعيين الحكومة والوزراء، والولاة والعمال، والسفراء والقناصلة، إذا كانون هم في واد، والشعب وهمومه في واد آخر؟.. فممارسات بعض المسؤولين المنتخبين تدفع عددا من المواطنين، وخاصة الشباب، للعزوف عن الانخراط في العمل السياسي، وعن المشاركة في الانتخابات؛ لأنهم بكل بساطة لا يثقون في الطبقة السياسية، ولأن بعض الفاعلين أفسدوا السياسة، وانحرفوا بها عن جوهرها النبيل. وإذا أصبح رئيس الدولة بالمغرب غير مقتنع بالطريقة التي تمارس بها السياسة، ولا يثق في عدد من السياسيين، فماذا بقي للشعب؟ لكل هؤلاء أقول: كفى، واتقوا الله في وطنكم…إما أن تقوموا بمهامكم كاملة وإما أن تنسحبوا”. انتهى نص الخطاب الملكي.

على هذا الأساس اخترنا المشروع الذي سترافع بشأنه الساكنة من أجل فتح التحقيق فيه، وساهمنا في تأطيره من أجل الاطلاع على الحقائق الموضوعية، من خلال الوثائق وأصوات الساكنة، واستطعنا الوقوف على خروقات بالجملة؛ ذلك أن المشروع تكلفت به “مجموعة إيكولوجيا” كمجموعة الجماعات المعنية بالمطرح / المشروع، وقامت بإعداده بناء على دراسة إقليمية لتدبير النفايات المنزلية.

بمجرد فتح الملف انبرى المتدخلون الرسميون في المشروع ليرمي كل طرف كرة النار الملتهبة في ملعب الطرف الآخر..اكتشفنا في هذا البلد السعيد ألا أحد يريد تحمل المسؤولية في حال الفشل، لكن الكل يريد أن يتبنى الملفات وينال الشهرة حين يتعلق الأمر بنجاح ما …

وبعد نقاشات في مستويات عدة، استهدفت الجوانب القضائية القانونية، والتقنية، والترافعية والتواصلية، كانت خلاصاتها صادمة ومستفزة بأسئلة في غاية الخطورة، منها:

– كيف يمكن الكذب على الساكنة وترويج مشروع مطرح النفايات بكونه مشروعا ملكيا؟ كيف لازالت مثل هذه الطرق تستعمل في إقناع الجميع بهذه المشاريع ذات التأثير الخطير على البيئة؟ كيف يتم استغلال جهل الناس، طيبوبتهم وحسن نيتهم؟ ما مآل المشاريع التي يقذف فيها اسم الملك وتستغل فيها أسماء أحزاب ومقربين و…؟.

– كيف غضت سلطات الوصاية الطرف عن هكذا خروقات، ولم يتم التحقيق في ملف “إيكولوجيا” في عهد رئيس سابق من “الاتحاد الاشتراكي”، والتدقيق في حساباته، خصوصا أن الرئيس الحالي يتهمه بتبذير ملايين الدراهم في دراسات اقتناء الأرض قبل الموافقة على المشروع، وتوظيف أقاربه في مكتب إيكولوجيا؟.

ما هو دور الجماعات المنخرطة في المشروع، أعضاء ورؤساء منتمين إلى مختلف الأحزاب السياسية، من اليمين إلى اليسار؟.

هذه الأسئلة وغيرها بحثنا لها عن أجوبة تعنينا كباحثين، حتى تكتمل الصورة وتنجلي حقائق إفلاس التدبير العمومي، خصوصا أمام علم ومرأى سلطات الوصاية، لكننا لم نتلق الأجوبة، رغم أن التنسيقيات المدنية بعد أن أعدت عدتها، اعتقدت خاطئة أن الخطاب الملكي الحاسم والحازم سيجبر من يقف في الضوء الأحمر على أن ينظر في حال العباد، ويستجيب لطلباتها ودعوتها لحضور لقاء تواصلي ثالث أرسلت فيه الدعوة إلى عامل إقليم اشتوكة أيت باها، اللجنة الجهوية للبيئة، جماعات إيكولوجيا ورئيسها…وكل المصالح الإدارية المعنية.

المفاجأة ألا أحد حضر سوى ممثل جماعة بيوكرى وجماعة امي مقورن وجماعة سيدي بوسحاب مشكورين، ما يجعلنا نعتقد أن حال الوطن، وحال المسؤولية العامة، يقتضيان منا جميعا العمل في صف واحد دون يأس من عدم إدراك البعض أن الفساد وعدم التواصل والاستعلاء عن المجتمع لم يعد مقبولا من القاعدة إلى القمة، وأن التواصل مع الباحثين والساكنة يتم في الفضاءات العمومية، وليس كما كان عليه الأمر قبل الخطاب الملكي، وقبل الطفرات النوعية لأجيال الغد في دفاعهم المستميت عن حقوقهم. لكن الحال اليوم باشتوكة كما في ربوع المملكة لازال ينبئ بأن دار لقمان على حالها، لم تتغير….

لتبقى الأسئلة أعلاه معلقة كما يبقى الخطاب الملكي الأخير المنبه لكل مسؤول معلقا وقضايا الشعب معلقة!

* طالبة باحثة في ماستر الإدارة، حقوق الإنسان، الديمقراطية بجامعة ابن زهر بأكادير

رابط مختصر
2018-02-22
admino