ماذا تعرف عن “اللْيالي” أو “السْمايْم” ؟

adminoآخر تحديث : السبت 30 ديسمبر 2017 - 12:38 مساءً
ماذا تعرف عن “اللْيالي” أو “السْمايْم” ؟

“السمايم” وهي فترة زمنية طويلة تبلغ أربعين يوما وتمتد من 25 دجنبر إلى 2 فبراير من كل سنة، تتميز بشدة البرد، تتوقف فيها كل النباتات والأشجار عن النمو والتبرعم. ثم “الصمايْمْ” وهي نقيض الليالي من حيث الطقس، فترة تمتد من 25 يوليوز إلى 2 شتنبر، تعرف بشدة الحرارة ، ورياح الشركي اللافحة. أما العَنْصْرَة فهي يوم واحد في السنة، يكون 7 يوليوز.

هكذا كان القدماء يؤرخون ويقسمون السنة إلى 28 “منزلة”، لكل واحدة اسمها الخاص، وكان المتخصصون في علم الفلك يعرفون “المنزلة” من مجرد نظرة في نجوم السماء. أما اليوم إن سألت أحد الشباب من جيل الفايسبوك عن “الشولة” و”الهقعة” و”الهنعة” فقد لا يعرف معناها، لكنه بالمقابل قد يسألك عن برجك، ويخبرك بأن برجه هو الحمل أو الجوزاء ويجتهد في قراءة “حظه” في بعض الجرائد التي تخصص زاوية للأبراج. من دون أن يعلم ما تعنيه هذه الكلمات وما مصدرها ولأي غرض تستعمل. اليوم لا يخطئ المغربي “سان فالنتين” وغيره من الأعياد التي فاقت أعداد أيام السنة.

يضم شهر دجنبر منازل أساسية تمتاز بالبرودة الشديدة التي تؤثر على الإنسان والحيوان والنباتات .من هذه المنازل سعد البلدة. يكون الفلاح مستعدا للطقس البارد ابتدء من هذه الفترة وبالخصوص عندما تدخل الليالي في 12 دجنبر والتي تدوم 40 يوما أي إلى حدود 20 يناير. وتتميز بظلامها الحالك وبردها القارس الذي يؤثر على قسمات الأفراد. ومن الأمثال الدائرة في هدا المعنى المثل الذي يفيد أن العروسة الشابة تصبح من شدة البرد “قردة” والعجوز كالجلدة ، “سعد البلدة كيرد لعروسة قردة والعكوزة جلدة”.

بعد مرور 20 يوما من الليالي يحل رأس السنة الفلاحية (يوافق 13 يناير من السنة الميلادية ) ويعرف بـ”حاكوزة” أو “يناير” . ويتعلق الأمر هنا بمناسبة تحضر فيها وجبات خاصة تفاؤلا بالعام الجديد. وكان الاحتفاء عند البعض يدوم ثلاثة أيام . ومن الوجبات التي تحضر خلال هده المناسبة أكلة الدجاج ونوع من العصيدة تدعى “التشيشة” (عصيدة القمح تطهى بالحليب والعسل والصامت لحلو). كما يتم استهلاك بعض الفواكه الجافة المحتفظ بها لمثل هده المناسبات في الخزائن الخاصة.

تفتتح السنة الفلاحية بمنزلة “سعد بلع” يوم 4 يناير أي 17 يناير الشمسى . وهي فترة تشكل جزء من الليالي تتميز بسقوط الأمطار وانخفاض درجة الحرارة. وفي هدا الصدد نجد القول الشعبي يعبر عن قسوة البرد كما يلي “سعد ابلع كا يجمد ألما في رأس القرع”. ويدفع انخفاض درجات الحرارة الفلاح إلى التكيف مع الأحوال المناخية لهدا الموسم كالإقبال على استهلاك القطاني وخاصة أكلة “البيصار” .

تنقسم الليالي بدورها إلى فترتين متساويتين فإذا كانت 20 يوما الأولى ممطرة فتعتقد بعض القبائل الجبلية أن محاصيل السنة الفلاحية لن تكون مناسبة “سنة فلاحية شبه عجفاء”. أما إذا حصل العكس (20 يوما الثانية ممطرة ) يعم التفاؤل بسنة فلاحية جيدة .ونكتفي بإيراد بعض الأمثال الموضحة لأهمية هذا الموسم الفلاحي “الليالي المسعودة تنزل الشتا بالليل والنهار مفقودة ” أي أن هطول المطر ليلا فقد يسمح للفلاح بالعمل نهارا.

وفي نفس السياق “إذا روت فالليالي عول على السمن بلقلالي” بمعنى سقوط الأمطار في هذه الفترة يسمح بتوفر المرعى بكثافة في المراعي وبالتالي يكون الحليب ومشتقاته كالسمن وافرا . ويقال أيضا “اللي حب العنب يزبر الدوالي أو يغرسهم فالليالي “(من يريد العنب عليه أن يهتم بغارسة الكروم وتقليمها خلال هده الفترة). ومثال آخر على لسان الشجرة “ازبرني في الليالي وخليلي ديالي” أي أن “الليالي هي الفترة المناسبة للاهتمام بالأشجار كتقليمها” .

وفي 17 يناير يدخل “سعد السعود” حيث تستفيد الكائنات الحية كالحيوانات والنباتات من الأمطار وتصبح كل ذات مولود تتوفر على الحليب. ويعبر عن ذلك المثلان التاليان “إذا دخل سعد السعود كيجري ألما في العود ويسخن كل مبرود ويطلع الحليب في الثيود” . ” وفي سعد السعود تخرج الحية والقنفود”. وبعد مرور 13 يوما من سعد السعود يهل سعد الاخبية في 30 من يناير حيث يصبح الجو دافئا مما يسمح للحشرات والزواحف وغيرها بمغادرة مخابئها بحثا عن الدفء. يقول المثل “سعد الاخبية تخرج كل من هي مخبية”. وفي هده المنزلة ينتهي موسم حرث الزراعات البكرية.

توافق نهاية شهر فبراير الفلاحي فترة مشؤومة تعرف بالحسوم تبتدئ يوم 25 فبراير وتدوم 7 ليالي و 8 أيام. وتعرف عند الفلاحين بحيان ( حسب الحكاية الشعبية المعروفة ). ومن الأمثال التي تعرضت لهذه الفترة “إذا كانت الحسوم، البيع والشرا فيها مسموم ” . “لا تفرح بالخرفان والجديان لامخرج الليالي وحيان ” بمعنى سلامة قطيع الغنم والمعز لا يمكن الاطمئنان عليها من قسوة البرد والأمطار إلا بعد خروج الليالي و بالتالي لا بد من رعاية القطيع في الحظائر والزرائب حيث الدفء.

رابط مختصر
2017-12-30 2017-12-30
admino