“دراسة بنزكري”: قوانين الماء بالمغرب تُخالف الاتفاقيات الدولية

اشتوكة 24آخر تحديث : الأربعاء 27 ديسمبر 2017 - 8:17 مساءً
“دراسة بنزكري”: قوانين الماء بالمغرب تُخالف الاتفاقيات الدولية

تزامنا مع ثورة العطش، التي شهدتها مختلف المدن المغربية، كشفت دراسة حديثة، من إنجاز مؤسسة إدريس بنزكري لحقوق الإنسان والديمقراطية، أن تدبير السياسة العمومية المائية بالمغرب “لا يزال ضعيفاً” ويطغى عليه الكثير من العشوائية وتداخل الاختصاصات.

الدراسة المعنونة بـ”السياسة العمومية المائية بالمغرب مقاربة حقوقية”، التي تم تقديمها مساء الثلاثاء بالرباط، بشراكة مع المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، وبدعم من مؤسسة أجيال لحماية حقوق الإنسان والنهوض بها، خلصت إلى أن المجهودات الحكومية لتعميم التزويد بالماء الصالح للشرب بالمجالين الحضري والقروي، سمحت بتوفير الماء لشرائح عديدة من السكان، ولكن لم يتم تحقيق النتائج التي تم تسطيرها قبل سنوات.

وأشارت الدراسة إلى أن الأرقام، التي توفرها الحكومة أو القطاعات المسؤولة، لا تعطي نظرة واضحة عن وضعية التزود بالماء الصالح للشرب على أرض الواقع، ففي مدينة وجدة، مثلا، بلغت نسبة وصول الماء الصالح للشرب 63 في المائة فقط نهاية عام 2014، في حين يأمل المكتب الوطني في تحقيق نسبة تغطية تبلغ 80 في المائة عام 2019.

وسجلت الدراسة تأخر المغرب بحوالي ثماني سنوات في مجال الربط التام للعالم القروي بالماء الصالح للشرب، حيث سبق أن تم تحديد سقف سنة 2007 كحد للوصول إلى نسبة 95 في المائة لتزويد الساكنة بهذه المادة الحيوية، لكن لم يتم احترام ذلك في إطار ما عرف باستراتيجية Pager.

وبخصوص التوفر وسهولة المنال، سجلت الدراسة، التي شاركت في إنجازها العديد من الجمعيات المهتمة، الارتفاعات الصاروخية في أسعار الماء والكهرباء في السنوات الأخيرة، مما دفع العديد من السكان إلى الخروج في مسيرات ومظاهرات. وأوصت الدراسة ذاتها بضرورة إحداث لجنة تتبع حكومية لمراقبة عمل المكتب الوطني للماء والكهرباء وتقييم عمله سنوياً، تفعيلاً لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

ودعت الدراسة إلى ضرورة تفعيل أدوار المجلس الأعلى للماء والمناخ الذي يترأسه الملك محمد السادس. وأوضحت أنه منذ انعقاد الدورة الأولى لهذه المؤسسة بالرباط في يونيو 1981 إلى نهاية سنة 2016، عقد المجلس فقط تسع دورات، بمعدل دورة كل أربع سنوات.

“وإذا كان الغرض من إنشاء المجلس الأعلى للماء والمناخ إعطاء اقتراحات وتوجيهات بشأن الأوراش المهمة ذات الصلة بالماء، التي يتم إطلاقها وإعدادها خلال هذه السنوات، وحول مخططات المديرية العامة للسياسة الوطنية للماء، فإنه لم يعمل على القيام بالمهام التي أوكلت إليه”، يضيف المصدر ذاته.

وعلاقة بمشكل الفيضانات، التي يشهدها المغرب عند بداية تساقط القطرات الأولى من الأمطار، لاحظت الدراسة أنه رغم الاعتمادات المالية المهمة لمكافحة آثار الكوارث الطبيعية، فإن “عملية تدبير أخطار الفيضانات لازالت تشوبها عدة اختلالات، كما أظهر تقرير المجلس الأعلى للحسابات المتعلق بتقييم تدبير الكوارث الطبيعية لسنة 2016”.

المصدر ذاته أكد أن خطر الفيضانات مازال قائماً بالمغرب، نظرا “لهشاشة بعض البنيات التحتية الخاصة بالجنوب، والتي لا تتلاءم ونسبة الأمطار التي تتساقط كل سنة، وهو ما يستدعي وضع سياسة ناجعة وفعالة ومستدامة لتفادي خطر الكوارث الطبيعية”.

ودعت توصيات الدراسة التقييمية، أيضا، إلى ملاءمة القوانين التنظيمية المنبثقة عن الوزارة المكلفة بالماء والقطاعات المتداخلة ذات الصلة به مع الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب في المجالات ذاتها.

وتهدف الدراسة، حسب المنظمين، إلى المساهمة في تأهيل الفاعلين وإرساء آلية لتتبع وتقييم السياسات العمومية في المجال البيئي من جهة، ورصد وتقييم التقدم المحرز على مستوى السياسات والخطط القطاعية في المجال البيئي، من جهة أخرى”، وفق الجهة المنظمة.

رابط مختصر
2017-12-27
اشتوكة 24