اشتوكة: مأساة تعصف بمرتادي دار الطالب في آيت ميلك

adminoآخر تحديث : الجمعة 1 ديسمبر 2017 - 1:45 مساءً
اشتوكة: مأساة تعصف بمرتادي دار الطالب في آيت ميلك

لم يستطع سعيد أمليش أن يُغالب دموعه وهو يحكي لجريدة هسبريس الوضع الاجتماعي الذي يعيشه اليوم، بعد أن اشتغل مُسيّرا بأحد الأفرنة بمركز جماعة آيت ميلك، في ضواحي اشتوكة آيت باها، قبل أن يتعرّض للإفلاس ويسوء وضعه الصحي، ليجـد نفسه بدون مورد رزق ولا مُعيل لأفراد أسرته، بعد أن ظـلّ لسنوات يموّن دار الطالب آيت ميلك بالخبز، لتتوقف فجأة عن أداء مستحقّاته.

سعيد أورد، في تصريح لهسبريس، أن شكايات عديدة “وجّهتُها إلى مختلف المصالح الإقليمية من أجل التدخّل لتمكيني من المستحقّات المالية التي فاقت 50 ألف درهم، والناجمة عن تمويني بالخبز لدار الطالب بآيت ميلك، حيث تتم العملية بناء على سندات طلب؛ لكن المؤسسة رفضت التجاوب معي وأداء ما بذمتها لفائدتي”، لافتا إلى أن المبلغ سالف الذكر “قد يبدو للبعض أنه قليل؛ لكنه، على الأقل، سيضمن استمرار نشاطي وإعالة أسرتي”.

“كنتُ أمني نفسي بضمان قوت أسرتي اليومي، فظللتُ أتكبّد عواقب السهر الليلي، وظروف العمل الشاقة، بالرغم من تدهور حالتي الصحية وكبر سنِّي، حتى أضمن مدخولا أُعيل به أفراد أسرتي من جهة، وحتى لا يبقى أبناؤنا بدار الطالب بدون هذه المادة الأساسية من جهة أخرى، لكن التماطل في نيْل مستحقّاتي أزَّم وضعيتي، ويطاردني ممونون بالدقيق والمواد الأخرى؛ الأمر الذي أجبر مالك الفرن على الاستغناء عني، فلم يكن أمامي غير فرصة امتهان الحراسة الليلية، رغما عن أنفي”، يورد المتحدّث”.

أحمد بن دادان، مساعد طباخ بالمؤسسة نفسها، لا يزال متشبثا بممارسة عمله داخل دار الطالب بآيت ميلك بدون أجرة أو تعويضات، “منذ ستّ سنوات، أوقفت المؤسسة صرف أجرتي وكذا الاشتراك في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فأصبحت مستحقاتي اليوم تصل إلى نحو 15 مليون سنتيم، وبدوري اشتكيت إلى مختلف المصالح المعنية، دون لمس أيّ تحرّك لحلحلة وضعيتي”.

وتحدّث أحمد بن دادان لهسبريس عن معاناته اليومية، المتمثلة في غياب أي مورد مالي، “واختياري الاستمرار في العمل داخل المؤسسة هو شكل احتجاجي، وسأظل على هذا الحال إلى أن يتم الالتفات إلى وضعيتي، وأتوفّر على وثيقة اعتراف بدين موقعة من جمعية دار الطالب التي كانت تُسيّر المؤسسة قبل أن يؤول تسييرها إلى أحد الأشخاص، بموجب ترخيص من الوزارة المعنية الذي رفض تسوية وضعيتي”.

لائحة “ضحايا دار الطالب بآيت ميلك” ينضاف إليها الحسين مكرم، الذي يُطالب بدوره بمستحقات كراء منزله لاستغلاله كمقر لدار الطالب بشكل مؤقت إلى حين الانتقال إلى مقرها الجديد، وبلغت نحو 15 مليون سنتيم. كما تشمل اللائحة محمد أبنون، وهو تاجر كان يموّن دار الطالب بالمواد الغذائية، حيث وصلت مستحقاته ما يُناهز 17 مليون سنتيم، وكل ذلك استنادا إلى شكايات فردية وجماعية رفعوها إلى السلطات الإقليمية ومندوبية التعاون الوطني باشتوكة آيت باها.

وأجمع المتضرّرون على ما وصفوه بـ”تهريب” الإطار المؤسساتي (الجمعية) الذي كانوا يتعاملون معه في السابق، متهمين السلطات الإقليمية باشتوكة آيت باها السابقة بـوقوفها وراء الوضع الشاذ الذي أصبحت تعيش على إيقاعه هذه المؤسسة؛ وهو ما دفع المجلس الجماعي لآيت ميلك إلى توقيف صرف المنحة السنوية وفرملة منتوج ضريبة الذبح لفائدة المؤسسة، بالإضافة إلى إنتاج مآس اجتماعية لعدّة أسر، كان الأجدر بـ”المسيّر” فرض تصفيتها كشرط للقبول بتسيير أمور هذه المؤسسة، على حدّ تعبيرهم.

مشروع بناء دار الطالب بآيت ميلك جرى إخراجه إلى حيّز الوجود في إطار برنامج محاربة الهشاشة والتهميش لسنة 2008، بشراكة مع كل من اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية باشتوكة آيت باها والمجلس الإقليمي والمجلس الجماعي لآيت ميلك والمندوبية الإقليمية للتعاون الوطني وجمعية دار الطالب بآيت ميلك، بغلاف مالي إجمالي وصل 2489753 درهما، بهدف المساهمة في الحد من ظاهرة الهدر المدرسي وتوفير الإيواء والاستقرار لأبناء الأسر المعوزة المنحدرين من مناطق نائية.

وكانت جمعية دار الطالب تُسيّر المؤسسة قبل بناء مقرها الجديد؛ غير أن نزاعات ظهرت بين مكتبين للجمعية نفسها، وصل صداه إلى القضاء وأدى إلى تولي لجنة إدارية إقليمية تدبير وتسيير شؤونها، إلى غاية سنة 2013، حيث وقّعت بسيمة الحقاوي، وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، قرارا يحمل رقم 669/12، رخّصت بموجبه لـ”الحسن مكرم” بالاستمرار في فتح وتدبير مؤسسة الرعاية الاجتماعية دار الطالب آيت ميلك، من أجل استقبال وإيواء وإطعام وتقديم علاجات شبه طبية والتتبع الاجتماعي والتربوي للتلاميذ المتمدرسون.

عبد الرحمان خيار، رئيس الجماعة الترابية لآيت ميلك، الذي استقت هسبريس رأيه في الموضوع، استغرب عن محاولات بعض الجهات إحداث قطيعة في تسيير مؤسسة دار الطالب في صيغتها الحالية والسابقة، متسائلا عن سرّ وجود حالة فريدة بالمغرب، بموجبها تمّ الترخيص لشخص ذاتي بتسيير شؤون دار الطالب، في الوقت الذي تمّ فيه بناء المؤسسة بموجب اتفاقية شراكة، كانت الجماعة طرفا مهما فيها باقتناء البقعة الأرضية، ومساهمة مالية وصلت 700 ألف درهم، حيث عزا توقيف صرف المنح إلى رفض التعامل مع شخص ذاتي في غياب إطار مؤسساتي، احتراما على الأقل لاتفاقية الشراكة ومسوغات إخراج المشروع، فضلا عن استقبال المؤسسة لفئة قليلة من أبناء آيت ميلك.

الحسن مكرم، الحائز على ترخيص تدبير شؤون دار الطالب، اعتبر، ضمن تصريح لهسبريس، أنه غير معني بمستحقات “الضحايا”، مبرزا أن وجوده الشخصي لتسيير دار الطالب جاء نتيجة حوار أجرته معه مصالح عدّة أفضى في النهاية إلى إقناعه بالأمر، توّج بقرار وزيرة التضامن والمرأة والأسرة.

وأضاف المتحدّث أن ما حقّقته دار الطالب في عهده يُعدّ قفزة نوعية على جميع مستويات ظروف الإقامة والإيواء والتغذية والأنشطة التربوية والترفيهية، و”أدعو إلى إيفاد لجان افتحاص خلال الفترة التي توليت فيها هذه المهمة، أطالب عامل الإقليم بالنظر في أسباب وقف الدعم للمؤسسة من طرف جماعة آيت ميلك”.

رشيد بيجكن

رابط مختصر
2017-12-01
admino