قوس الاحتجاجات و سهام الدولة….

adminoآخر تحديث : الإثنين 15 مايو 2017 - 3:20 مساءً
قوس الاحتجاجات و سهام الدولة….
د.رشيد كديرة

بقلم: د.رشيد كديرة

بعد نصف عام او يزيد من احتجاجات الريف ، تخرج الحكومة ببلاغ يتيم ، بوجه شاحب ليزف للمغاربة “حقيقة” ما يجري ، برأي فقيه سوس وطبيب الحكومة فالريف يهدد ب”النزعات الانفصالية و دعم الخارج ” و يضيف ابن الشمال من الأحرار أنها “مجموعة مسخرة من الخارج ممولة من الخارج من أعداء الوحدة الترابية” ودعا “بتطبيق القانون لمروجي أفكار الفتنة ” ، أما الحركي فلا يزال يتذكر ظهير، كلما من شأنه، فقال “ندين كلما من شأنه أن يمس بالثوابث و استقرار البلد” . ولم يفت آخر ديناصورات الاتحاد ” اجمعنا ان الاحتجاجات تتم عبر الوساءط ” وصار الاتحاد اليميني في نفس الاعتقاد بضرورة تطبيق القانون ضد التخريبيين وانتهى البلاغ بخرافة المطالب الاجتماعية للتقدمي …

يبدو أن الدولة لم تستفد من دروس التاريخ  القريب ، حين تتدحرج المطالب من لقمة عيش مواطن بائع بسيط جنوب تونس وأسطورة احتراقه ، لتحترق كراسي الدولة وتكبر المطالب لتصير جماعية ، ويصير الشعب بصوت الفرد “البوعزيزي”…. ففي قانون الشعوب سرعان ما يصير الفرد شعبا و ينصهر الشعب في الفرد ….أما في قانون الدولة ، فالوضع  تخطى الخطوط الحمراء و السوداء  و تجاوز المطالب الاجتماعية و الاقتصادية و صارت مطالب انفصالية تخريبية مؤامراتية ….تحت السيطرة!  المقاربة الأمنية التي تسعى إلى بسط الاطمئنان بالهيمنة و تسخير الجميع كرها إلى تبنيها مقاربة لا أمل لها في الحياة ، خصوصا أمام الثورة المعلوماتية وطفرة حراك الأمس القريب….

في الدول التي تحترم شعوبها ، ترد  المؤسسات  المعنية في الوقت و الحين ، عن ادعاءات و حجج الخصوم ، فحين تبث المنابر الاعلامية الريفية مطالب المحتجين متحدين الدولة أنه بمجرد تحقيق الملف الحقوقي سيدخل السكان آمنين مطمئنين إلى بيوتهم ،لم نر سوى ما يرينا أهل الريف من “عسكرة ” الشوارع وسيوف المدنيين المستقدمين ….كما سخرت جيوش من ذوي السوابق والجهلة في تظاهرات البيضاء في الموسم الانتخابي ، تم اقتيادهم لتخريب الممتلكات العامة و إفزاع السكان ….واقتيد الوزراء ليتلو كل واحد آية ولاءه دونما أدنى توضيح للرأي العام !

بالأمس تحولت المطالب الاجتماعية و الاقتصادية باكديم ازيك إلى مطالب انفصالية ، بالجنوب الشرقي تحولت مطالب اقتصادية اجتماعية إلى حرق البطائق الوطنية ، و بسوس و الأطلس ينادي الشارع بالعدالة الاجتماعية ومحاسبة الفاسدين و ناهبي المال العام و ثروات الوطن.

لست أدري إن لم تنصت الدولة لمواطني القوس المهمش من الريف إلى الأطلس المتوسط إلى الجنوب الشرقي إلى سوس و الصحراء إنصاتا عمليا و عاجلا ، كيف تستغرب حين يرفع الجائع صوته وعيناه على خيراته بأيدي غيره ويشد أوتار و حبال عنقه ليدفع عنه ظلم سهام حكامه ، قوس التجويع و التهميش ليس في حاجة الى سهام التخوين و التكفير بل الى رحمة عزيز  قوم ذل، و ليس بعد هذا مذلة …

هو تلميذ نجيب ردد سؤال معلمه : أين الثروة فلم تحاكموه ، كافؤوه ليتبع الكسلاء نهجه ويبحث في أرضه عن الثورة ؟

ليس بالامكان تدارك حافة وعي الشعب اليوم ، ببلاغ شاحب يخفي خوفا من مآلات اخفاقات الدولة  التي تدفع وعي الشعب الى الحافة و الحد ، والعودة لخطابات سنوات الرصاص، وتنتهي بما قال الرئيس التونسي السابق ….فهمتكم…..

الزعماء السياسيون تجاوزهم وعي الشعب ، الزعماء وعيهم زائف ولا يصلح للحمة الوطن ، مطالب قوس التهميش صدحت بها حناجر المنظمات المدنية من قبيل منتدى الشمال لحقوق الانسان وفيه شخصيات وطنية عليها توافق الجميع كالاستاذ المرابط و آخرون….كان على الدولة الإنصات لهم و تنفيذ توصيات هذه المنظمات.

الحركات الاحتجاجية التي استمرت في رفع نفس المطالب ،حرصت على سلميتها وعلى تشبتها بالوحدة الوطنية ، لاشك أن الفراغ القانوني و المؤسساتي حاضر بقوة ، ففي غياب نصوص قانونية ومؤسسات أمنية بين الدولة والحركات المدنية و الاحتجاجية بتمثيلية مشتركة تسهر على التشخيص المشترك بين الدولة و المؤسسات المدنية المستقلة كمنتدى حقوق الانسان لشمال المغرب ،  و التوافق على الحلول الممكنة CLS ( التعاقدات المدنية الحكومية للتدبيرالسلمي  للاحتجاجات  كما في الدول الغربية ) وهو ما صرح به وزير الداخلية السابق بعد أزمة كديم ازيك …أمام هذا الفراغ لا يمكن الرهان على احتكار أحادي للفعل الأمني و المعلومات الأمنية  التي لا تتجاوز وزراء الأغلبية  ووسائط حزبية منهكة تغرد خارج التاريخ بكلمات الفتنة و ما من شانه و نظرية المؤامرة و المخربين، أو وسائط شخصية مرفوضة تزيد الوضع تعقيدا  و الصراع اشتعالا كالعماري ….

كرة الثلج لا تذوب بنار العنف، بل بحوار ندي ،المنتصر فيها قيم العدالة الاجتماعية و الاقتصادية و كرامة المواطن بأولوية قوس التهميش.

رابط مختصر
2017-05-15 2017-05-15
admino